السيد محسن الخرازي
332
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
أبي بصير في الصحيح قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « أجر المغنّية التي تغنّي لزفّ العرائس ليس به بأس ؛ ليست التي يدخل عليها الرجال » « 1 » . وقد اختلف الأصحاب هنا : فقال الشيخ في النهاية : « لا بأس بأجر المغنّية إذا لم تغنِّ بالباطل ، ولا تدخل على الرجال ، ولا يدخل الرجال عليهنّ » . وقال أبو الصلاح : « يحرم الغناء كلّه » . وقال المفيد : « كسب المغنّية حرام » . واختاره ابن إدريس ، وهو الأقوى ؛ لأنّ هذه الرواية من الآحاد ، فلا يعارض الدليل المانع ؛ لتواتره » « 2 » . وقال الشهيد الثاني في المسالك : « الغناء - بالمدّ - : مدّ الصوت المشتمل على الترجيع المطرب ، فلا يحرم بدون الوصفين - أعني الترجيع مع الإطراب - وإن وجد أحدهما ، كذا عرّفه جماعة من الأصحاب . وردّه بعضهم إلى العرف ؛ فما سمّي فيه غناء يحرم وإن لم يطرب ، وهو حسن . ولا فرق في ذلك بين كونه في شعر وقرآن وغيرهما ، واستثني منه الحداء - بالمدّ - وهو سوق الإبل بالغناء لها ، وفعل المرأة له في الأعراس إذا لم تتكلّم بالباطل ولم تعمل بالملاهي ولم تسمع ( يسمع ) صوتها الأجانب من الرجال . وذهب جماعة من الأصحاب منهم العلّامة في التذكرة إلى تحريم الغناء استناداً إلى أخبار مطلقة ، ووجوب الجمع بينها وبين ما دلّ على الجواز هنا من الأخبار الصحيحة متعيّن ؛ حذراً من اطّراح المقيّد » « 3 » . وقال الفيض الكاشاني في الوافي - بعد نقل رواية من الفقيه أنّه : « سأل رجل عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) عن شراء جارية لها صوت ؟ فقال : « ما عليك لو اشتريتها فذكّرتك الجنّة ؛
--> ( 1 ) انظر : وسائل الشيعة / ج 17 ، ص 121 ، الباب 15 من أبواب ما يكتسب به ، ح 3 . ( 2 ) إيضاح الفوائد / ج 1 ، ص 404 - 405 . ( 3 ) مسالك الأفهام / ج 3 ، ص 126 - 127 .