السيد محسن الخرازي
333
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
يعني بقراءة القرآن والزهد والفضائل التي ليست بغناء ، فأمّا الغناء فمحظور » « 1 » - « بيان : الظاهر أنّ هذا التفسير من كلام الصدوق ( رحمه الله ) ، ويستفاد منه أنّ مدّ الصوت وترجيعه بأمثال ذلك ليس بغناء أوليس بمحظور ، وفي الأحاديث التي مضت في باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن من كتاب الصلاة دلالةٌ على ذلك . والذي يظهر من مجموع الأخبار الواردة فيه : اختصاص حرمة الغناء وما يتعلّق به من الأجر والتعليم والاستماع والبيع والشراء كلّها بما كان على النحو المعهود المتعارف في زمن بني اميّة وبني العبّاس ؛ من دخول الرجال عليهنّ وتكلّمهنّ بالأباطيل ولعبهنّ بالملاهي من العيدان والقضيب وغيرها ، دون ما سوى ذلك كما يشعر به قوله عليه السلام : « ليست بالتي يدخل عليها الرجال » . قال في الاستبصار بعد نقل ما أوردناه في أوّل الباب : « الوجه في هذه الأخبار الرخصة فيمن لا يتكلّم بالأباطيل ولا يلعب بالملاهي والعيدان وأشباهها ولا بالقضيب وغيره بل يكون ممن يزفّ العروس ويتكلّم عندها بإنشاد والشعر والقول البعيد عن الفحش والأباطيل ، وأمّا ما عدا هؤلاء ممّن يتغنّين بسائر أنواع الملاهي فلا يجوز على حال ؛ سواء كان في العرائس أو غيرها » . ويستفاد من كلامه : أنّ تحريم الغناء إنّما هو لاشتماله على أفعال محرّمة ، فإن لم يتضمّن شيئاً من ذلك جاز ، وحينئذ فلا وجه لتخصيص الجواز بزفّ العرائس ولا سيّما وقد ورد الرخصة به في غيره . إلّا أن يقال : إنّ بعض الأفعال لا يليق بذوي المروءات وإن كان مباحاً ، فالميزان فيه حديث : « من أصغى إلى ناطق فقد عبده » « 2 » ، وقول أبي جعفر -
--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 17 ، ص 122 ، الباب 16 من أبواب ما يكتسب به ، ح 2 . ( 2 ) المصدر السابق / ص 317 ، الباب 101 من أبواب ما يكتسب به ، ح 4 .