السيد محسن الخرازي

322

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

أو أنّه نوى الاقتداء بالحاضر وعنونه بذلك العنوان لإحراز معرفته بالعدالة ، أو تعنون به بمقتضى الاعتقاد من دون اختيار - إلى أن قال : - فالأقوى حينئذ في المسألة صحّة البيع في غير القسم الرابع ( وهو الغشّ بإظهار الشيء على خلاف جنسه ، كبيع المموّه على أنّه ذهب أو فضّة ) » « 1 » . وتفصيل الكلام وتوضيحه : أنّ الأوصاف في المعاملات الشخصية - كوصف الصحّة وغير المخلوط - لا تؤخذ عناوين للمبيع ، بل هي مشروطة في ضمن الالتزام بالبيع والمعاملة ، والاشتراط في ضمن الالتزام بالبيع يؤول إلى الالتزام الفقهي وهو الالتزام في ضمن الالتزام ؛ ولذا لا يكون تخلّفها موجباً للبطلان وإنّما يقتضي الخيار ؛ ولهذا صرّح الشيخ قدس سره بأنّ وصف الصحّة إنّما اخذ على وجه الشرطية وعدم كونه مقوّماً للمبيع . نعم ، لو كان الوصف مأخوذاً بنحو المقوّمية كبيع المموّه على أنّه ذهب أو فضّة فإنّ تخلّفه يوجب مغايرة الباقي مع الموصوف عرفاً ؛ ولذا يكون محكوماً بالبطلان ، ولا يؤثّر في الصحّة الإشارة حينئذ ؛ إذ المقصود هو الجنس الذي لا وجود له . ثمّ إنّ مسألتنا ليست من باب تعارض الوصف والإشارة ؛ للعلم بأنّ الوصف مأخوذ على نحو الشرطية ، ولو فرض أنّه مأخوذ بنحو وصف المقوّمية فلا إشكال في البطلان ، وتشبيه مسألة الاقتداء بتعارض الإشارة والوصف لا يصحّ إلّا بحسب مقام الإثبات ؛ وإلّا فبحسب مقام الثبوت لا إجمال ولا ترديد فيه . هذا كلّه فيما إذا كانت المعاملات شخصية ، وأمّا إذا كانت كلّية وكان الغشّ في الفرد المقبوض فلا إشكال في الصحّة ولو كان الفرد المقبوض من غير جنس المبيع ؛ لأنّ غايته هو الحكم ببطلان المقبوض ، وأمّا المعاملة فهي صحيحة ؛ لعدم كون الغشّ في البيع وإنّما

--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 35 - 36 .