السيد محسن الخرازي

323

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

هو في تطبيق المبيع الكلّي على الفرد الخارجي ، فللمشتري تبديله بغيره . ثمّ لا يذهب عليك أنّ المتراءى من عبارة الشيخ قدس سره أنّ الوصف لو لم يؤخذ بنحو الشرطية يوجب البطلان ولو لم يكن مقوّماً ، وهو محلّ تأمّل ونظر ؛ لأنّ العرف يجعل الوصف غير المقوّم كالمشروط في كون المعاملة متعلّقة بذات الموصوف ، والوصف كالمشروط التزام في ضمن التزام . ودعوى : أنّ العقد معلّق على الوصف ، فينتفي البيع مع انتفاء الوصف ؛ للتعليق المجمع على كونه مبطلًا للعقد . صحيحة لو أريد من الشرط الشرط الأصولي ، وأمّا إن أريد منه الشرط الفقهي - أي الالتزام في ضمن الالتزام في الأوصاف - فلا يوجب البطلان كما عرفت . ثمّ إنه قد يستدلّ على البطلان : بورود النهي عن بيع المغشوش ؛ فإنّه يدلّ على الفساد . ولكن لم نجد ما يدلّ على النهي عن بيع المغشوش إلّا خبر موسى بن بكر عن أبي الحسن عليه السلام في الدينار المغشوش : « ألقِهِ في البالوعة ؛ حتّى لا يباع شيء فيه غشّ » « 1 » . وهو مضافاً إلى ما في سنده - حيث لم أجد إسناد الصدوق إلى موسى بن بكر - محمول على ما إذا كان المقصود منه حراماً ، نظير آلات اللهو والقمار ؛ إذ من المعلوم أنّ مثله بهيئته لا يقصد منه إلّا التلبيس ؛ فهو آلة الفساد لكلّ من دفع إليه ، وأين هو من اللبن الممزوج بالماء وشبهه ؟ ! كما أفاد وأجاد الشيخ في المكاسب . وأمّا النهي عن الغشّ فهو لا يفيد الفساد ؛ لأنّ الغشّ أمر خارج عن البيع ، والنهي إذا تعلّق بأمر خارج عن الشيء لا يدلّ على الفساد . وعليه فلا يكون البيع باطلا فيما إذا كان الغشّ بإخفاء الأدنى في الأعلى كمزج الجيّد

--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 17 ، ص 282 ، الباب 86 من أبواب ما يكتسب به ، ح 8 .