السيد محسن الخرازي
280
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
إلى من له رئاسة في الإضلال من أهل المذاهب الباطلة . وأورد عليه المحقّق القمّي : بأنّ هذا الكلام خروج عن طريقة فهم الألفاظ ؛ لأنّ غاية الأمر جواز استعمال اللفظ في معنى عامّ يشمل المعنيين ، ومع ذلك فيتبع متعلّقات ذلك اللفظ لما أريد منه بمعنى مناسب للقدر المشترك ، وأمّا جعل بعض متعلّقاته راجعاً إلى أحد المعنيين الأوّليّين دون الآخر فليس من طريقة أهل اللسان - إلى أن قال : - فالأنسب فيما رامه من التوفيق أن ينزّل « الشعراء » على معنى عامّ يشمل صاحبي صناعة الشعر والمبطلين من أهل الجدل ، والاتّباع على مجرّد الإصغاء والاستماع والركون إليه ، كما في قوله تعالى : ( يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ) « 1 » لا خصوص الاتّباع من حيث الرئاسة والمرؤوسية « 2 » . ولعلّ الاحتمال الثاني أظهر ؛ لعدم لزوم استعمال لفظ « الشعراء » في غير ما غلب استعماله فيه . تنبيهات : التنبيه الأوّل : إنّ المكروه أو الحرام هو إنشاد الشعر وقراءته ، وأمّا الاستماع فلا يكون كذلك إلّا إذا صدق عليه عنوان محرّم كالغيبة فيحرم الاستماع ، أو كان منكراً من المنكرات فيجب النهي ولو بترك الوقوف والاستماع ؛ وذلك لعدم صدق قراءة الشعر وإنشاده على مجرّد الاستماع ، وموضوع الأخبار هو قراءة الشعر . نعم ، لو كان الاستماع موجباً للتأثّر والاتّباع فلا يبعد القول بالمنع عنه ؛ لشمول قوله
--> ( 1 ) سورة الزمر / الآية 18 . ( 2 ) انظر : جامع الشتات / كتاب الصوم .