السيد محسن الخرازي

279

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

وممّا ذكر يظهر الجواب أيضاً عن مرسلة الصدوق ، حيث قال في اعتقاداته : « وسئل الصادق عليه السلام عن قول الله عزّ وجلّ : ( وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ) ، قال : « هم القصّاص » » « 1 » . وعليه ، فغير الشعر من كلام المبطلين والمضلّين ملحق به إذا كان متّحداً معه في الملاك وإن استعمل لفظ « الشعراء » في معناه الاصطلاحي . ويحتمل أن يكون قوله عليه السلام : « إنّما هم قوم تفقّهوا لغير الدين فضلّوا وأضلّوا » بياناً للغاوين ، وأنّهم هم المبطلون الذين يتّبعون الشعراء في ابتناء فتاويهم على القياس والاستحسان والإحساسات ونحوها ، فالآية الكريمة - كما أفاد بعض الأكابر - تدلّ على أنّ تابعي الشعراء هم الفقهاء المذكورون ؛ لغلبتهم بالنسبة إلى غيرهم ، وعليه فكلمة « الشعراء » مستعملة في معناها الاصطلاحي كما لا يخفى . ويحتمل أن يكون المقصود من الصحيحة : أنّ كلمة « الشعراء » استعملت في معناها الأصلي من الشعر - وهو العلم - سواء كان نظماً أو نثراً بقرينة اتّباع الغاوين ؛ إذ لو أريد منها المعنى الذي غلب استعماله فيها - وهو الذي أنشأ النظم والكلام الموزون - لَما كان لاتّباع الغاوين معنى واضح ، فبقرينة الاتّباع المذكور يكون المراد من « الشعراء » هو الأعمّ من الشاعر الذي أنشأ النظم أو أنشده ، فيشمل المبطلين والفقهاء المذكورين . ولعلّه إليه يؤول المحكيّ عن الصافي : وهو شمول الشعراء للّذين صناعتهم الشعر وللمبطلين والمغيّرين لدين الله ؛ فإنّ حجج المبطلين من أهل الجدل أكثرها خيالات شعرية لا حقيقة لها ، وتمويهات لا طائل تحتها كأقاويل الشعراء ، فكلا الفريقين سيّان في أنّهم في كلّ واد يهيمون وأنّهم يقولون ما لا يفعلون ، إلّا أنّ ذكر اتّباع الغاوين إنّما هو بالنظر

--> ( 1 ) المصدر السابق / ص 522 .