السيد محسن الخرازي

278

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

الجمعة ، بل قد يكون محرّماً إذا كان كذباً وضلالة ، وتختلف هذه الحزازة باختلاف أهمّية الأيّام والليالي . ولعلّ ما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله : « إنّ من الشعر لحكماً » « 1 » ناظر إلى القسم الأوّل ، والله العالم . بقي شيء : وهو أنّه روى الصدوق قدس سره في معاني الأخبار بسند صحيح عن حمّاد بن عثمان ، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزّ وجلّ : ( وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ) « 2 » ، قال : « هل رأيت شاعراً يتّبعه أحد ؟ ! إنّما هم قوم تفقّهوا لغير الدين فضلّوا وأضلّوا » « 3 » . وروى نحوه في شرح الآيات الباهرة محمّد بن جمهور بإسناده يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزّ وجلّ : ( وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ) ، فقال : من رأيتم من الشعراء يتّبع ؟ ! إنّما عنى هؤلاء الفقهاء الذين يُشعِرون قلوب الناس بالباطل ؛ فهم الشعراء الذين يُتَّبَعون » « 4 » . ويحتمل أن يكون المقصود من الروايتين إلحاق مورد متّحد معه في الملاك وهم الفقهاء الضالّون والمضلّون ؛ لأنّهم وإن لم يصدق عليهم عنوان الشعراء - على ما عرفت من اختصاص الشعر بالنظم لغلبة استعماله فيه - ولكن يشملهم بملاك ذمّ الشعراء وهو القول بالكذب والباطل . ولكون اتّباع الشعراء في قبال اتّباع الفقهاء الضالّين والمضلّين قليلا نفاه بقوله : « هل رأيت شاعراً يتّبعه أحد ؟ ! » ، فالنفي إضافيّ بالنسبة إلى أتباع الفقهاء المذكورين ؛ وإلّا فلا خفاء في أنّ للشعراء أيضاً أتباعاً في الجملة .

--> ( 1 ) المصدر السابق / ج 68 ، ص 415 . ( 2 ) سورة الشعراء / الآية 224 . ( 3 ) كنز الدقائق / ج 9 ، ص 521 . ( 4 ) المصدر السابق / ص 523 .