السيد محسن الخرازي
253
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
والشعراء على قسمين : أحدهما : ما ينشأ من العمى والضلالة ، وقائله هو الضالّ وتابعه هو الغاوي . وثانيهما : ما ينشأ من الإيمان والعمل الصالح وذكر الله كثيراً ، فقائله هو الهادي وتابعه هو المهتدي . وعليه فالمستثنى منه هو ذمّ الشعر والشاعر ، والمستثنى بخلافه ، ويستفاد منه المدح بالنسبة إلى الشعراء المؤمنين العاملين الذاكرين . وأمّا بناءً على كون الاستثناء منقطعاً فالمراد من الشعر والشعراء - بقرينة قوله تعالى : ( أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ) « 1 » نوع خاصّ منهما وهو الشعر الجاهلي والشاعر الجاهلي الّذي يأتي بالأشعار الفاسدة الضالّة ولا هداية في أشعاره ، لأنّه نفسه ضالّ ، ولا ينافي إرادة الشعر الجاهلي والشاعر الجاهلي من الشعر والشعراء مع كونهما أعمّ ؛ لوجود القرينة المذكورة ، فالمراد منهما هو الشعر الجاهلي والشاعر الجاهلي مصداقاً ، وعليه فالذمّ مختصّا بنوع خاصّ من الشعراء والأشعار لا مطلق الشعر والشعراء ، ولا يستفاد من الآية الكريمة مدح للشعراء المؤمنين العاملين الذاكرين ؛ إذ لا استثناء في هذه الصورة بالنسبة إلى الشعراء ؛ لأنّ المفروض هو كون الاستثناء منقطعاً والشعر والشعراء صفة ذمّ حينئذ ، ولكن من المعلوم بالقرينة أنّ المراد من الشعر والشعراء نوع خاصّ وهو الأشعار الجاهلية الباطلة . وأورد على الاستدلال بالآية الكريمة على مرجوحية الشعر ولو في الجملة بوجوه : منها : أنّ موضوع الذمّ في الآية هم الشعراء ، فإن كان المراد منهم من ينظم الشعر تمّ الاستدلال من هذه الناحية ، ولكنّنا عرفنا قبل قليل أنّ الاستعمال الغالب للفظي الشعر والشعراء وإن كان ذلك إلّا أنّ الواقع أنّ الشعر هو ما يرجع إلى العواطف النفسية
--> ( 1 ) سورة الشعراء / الآيتان 225 و 226 .