السيد محسن الخرازي

254

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

والخلجات القلبية سواء كان الكلام منظوماً أو منثوراً ، ولا ربط له بالنظم ربطاً حقيقيّاً ، إذاً فيختصّ موضوع الآية بمن يكثر شعوره النفسي لا من يكثر نظمه للشعر « 1 » . وفيه ما لا يخفى ؛ فإنّ مع تسليم كون الاستعمال الغالب هو الشعر المتعارف لا مجال لدعوى استعمال الشعر في الآية الكريمة في مطلق الأحاسيس النفسية والخلجات القلبية سواء كانت منظومة أو منثورة ؛ إذ المفروض أنّ الشعر ظاهر بغلبة الاستعمال في الشعر المتعارف ، وعليه فالآية مربوطة بالشعر والشعراء لا بمن يكثر شعوره النفسي ، فلا تشمل المنثور من الكلام كما لا يخفى . ومنها : أنّ الغواية وإن كانت في اللغة ضدّ الهداية ، إلّا أنّنا يمكن أن نحمل معناها على معنى العواطف الجيّاشة والحماس المتزايد لأيّ أمر من أمور الدنيا والآخرة ، فلا يتعيّن إرادة الضلال منها ، بل لا أقلّ من أن يكون هناك إطلاق شامل لكلا الشكلين من العاطفة كإطلاق الذي ذكرناه من الشعراء نفسه ، بل سيكون لفظ الشعراء بمنزلة القرينة المتّصلة على هذا الفهم ، ومن المعلوم أنّ ذوي العواطف الضالّة يتّبع بعضهم بعضاً ، وذوي العواطف المحقّة يتّبع بعضهم بعضاً ، ولا يتعيّن في الآية مجرّد الاتّباع على الضلال « 2 » . وفيه أيضاً : أنّ الاستعمال الشائع في الغواية هو الضلالة ، ودعوى إطلاقها وإرادة الأعمّ من الضلالة عجيبة . هذا مضافاً إلى أنّ الاستثناء في قوله تعالى : ( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً . . . ) يدلّ على أنّ المقصود الجدّي من لفظ « الشعراء » هم أهل الغواية ، وعليه فكيف يكون لفظ « الشعراء » بمنزلة القرينة المتّصلة لتعميم الغواية للهداية ؟ !

--> ( 1 ) ما وراء الفقه ( للسيد محمّد الصدر ) / ج 10 ، ص 96 . ( 2 ) انظر ما وراء الفقه / ج 10 ، ص 97 .