السيد محسن الخرازي
252
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ) دلالة على كون الشعر صفة ذمّ ، وكذا متابعة الشعراء . ويدلّ عليه الأخبار أيضاً ؛ حتّى ورد إعادة الوضوء بقراءة ما زاد على ثلاثة أبيات ، إلّا أن يراد ما هو الباطل منه . في الكشّاف : ( وَالشُّعَراءُ ) مبتدأ ( يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ) خبره . ومعناه : أنّه لا يتّبعهم على باطلهم وكذبهم وفضول قولهم ، وما هم عليه من الهجاء والتمزيق بالأعراض ، والقدح في الأنساب ، ومدح من لا يستحقّ المدح ، ولا يستحسن ذلك منهم إلّا الغاوون والسفهاء . انتهى » . ثمّ قال المحقّق الأردبيلي قدس سره : « ويؤيّد التخصيص « 1 » وجود الأشعار عن العلماء والصلحاء بل عن الأئمّة عليهم السلام . والظاهر أنّه إذا كان مشتملًا على النصيحة والحكمة والمباحات والحقّ والمراثي والمدح لأهل البيت عليهم السلام لا يذمّ ، ويدلّ عليه قوله تعالى : ( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً ) . في الكشّاف : استثنى الشعراء المؤمنين الصالحين الذين يكثرون ذكر الله وتلاوة القرآن ، وكان ذلك أغلب عليهم من الشعر ، وإذا قالوا شعراً قالوه في توحيد الله والثناء عليه ، والحكمة والموعظة والزهد والآداب الحسنة ، ومدح رسولالله صلى الله عليه وآله والصحابة وصلحاء الامّة ، وما لا بأس به من المعاني التي لا يتلطّخون فيها بذنب ولا يتلبّسون بشائبة ولا منقصة » « 2 » . وكيفما كان فالمستفاد من الآية الكريمة - بناءً على كون الاستثناء متّصلًا - أنّ الشعر
--> ( 1 ) أي يؤيّد تخصيص الذمّ في الآية الكريمة بالباطل من الأشعار : وجود الأشعار المنظومة من قِبل العلماء والصلحاء والأئمّة عليهم السلام ، بل الشائع من الأشعار في عصر النزول هو الباطل منها . ( 2 ) زبدة البيان / ج 2 ، ص 523 .