السيد محسن الخرازي

235

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

وأمّا حرمة شرب الدم : فلا خلاف ولا إشكال فيها كما صرّحوا بها في محرّمات الذبيحة . نعم ، قد تُمنع حرمة شرب دم الحيوان غير ذي النفس السائلة كالجراد والسمك ذي الفلس ؛ بدعوى السيرة القطعية على أكله ، وشمول دليل حلّ أكله لدمه معه إذا كان الدم مع اللحم ، وأمّا لو كان منفرداً لم يحلّ ؛ لإطلاق ما دلّ على حرمة الدم كتاباً وسنّةً ، وعدم ثبوت السيرة إلّا بالنسبة إلى ما لا تنفكّ اللحوم عنه ، كالباقي في الباطن في مثل لحم الشاة ، والتبعية مسلّمة مع عدم الاستثناء ، وقد استثني الدم في الذبيحة ، وفي مثل السمك لم يُستثنَ الدم ، لكنّ عموم دليل الحرمة للدم يكفي في حرمته ، فتأمّل . وأمّا حرمة العلقة : فلا إشكال في حرمتها وإن كانت من مأكول اللحم ؛ لكونها من الخبائث ، ولصدق الدم عليها . أللهمّ إلّا أن يناقش في ثبوت العموم لحرمة الدم كما قرّر في محلّه . هذا بالنسبة إلى العلقة لو كانت في غير البيضة . وأمّا الموجودة في البيضة : فقد استشكل فيها في جامع المدارك من جهة عدم صدق العلقة عليها ، فمع صدق الدم عليها وعدم الانصراف عنها يشملها عموم ما دلّ على حرمته ، ومع المنع ( عن صدق الدم ) تشكل الحرمة إلّا من جهة كونها معدودة من الخبائث « 1 » . ولا يخفى أيضاً التأمّل في ثبوت العموم للدم ، ومع عدم العموم فالأصل هو الطهارة والإباحة ، وإن كان لا ينبغي ترك الاحتياط . هذا مع قطع النظر عن كونها من الخبائث وإلّا فمع ثبوت كونها كذلك تكون محرّمة ، إلّا أنّ كونها من الخبائث غير ثابت ، فتدبّر جيّداً . وأمّا تنجّس كلّ مائع لاقته النجاسة : فلا كلام فيه في الجملة ، ولا يجوز شرب المتنجّس كما لا يجوز شرب عين النجس . ويجب إزالة النجاسة عن المأكول

--> ( 1 ) انظر : جامع المدارك / ج 5 ، ص 174 .