السيد محسن الخرازي
223
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
وعدم الضرورة والاضطرار ؛ لتخصيص الجواز بمورد التداوي بخصوص العين . ولكن في الجواهر خصّ عدم الجواز بصورة عدم الضرورة والاضطرار ، حيث ذكر في ذيل قول الماتن : « ولا يجوز التداوي بها . . . » قائلًا : « مع عدم الانحصار ، بلا خلاف ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه فضلا عن محكيّه في كشف اللثام ؛ لإطلاق أدلّة التحريم السالمة عن معارضة الرخصة فيه للمضطرّ المعلوم عدم تحقّقه في الفرض . بل لعلّه كذلك مع عدم العلم بالانحصار ؛ لعدم تحقّق عنوان الرخصة أيضاً ، بل المشهور - على ما في المسالك وكشف اللثام - عدم الجواز حتّى مع الانحصار ، بل عن الشيخ في الخلاف وظاهر المبسوط الإجماع عليه « 1 » . لصحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام : سألته عن دواء عجن بالخمر ؟ فقال : « لا والله ، ما احبّ أن أنظر إليه ، فكيف أتداوى به ؟ ! فإنّه بمنزلة شحم الخنزير أو لحم الخنزير ، وإنّ اناساً ليتدا ون به » « 2 » . وحسن ابن اذينة : كتبت إلى الصادق عليه السلام أسأله عن رجل ينعت ( يبعث - خ ل ) له
--> ( 1 ) قال في الخلاف : « إذا اضطرّ إلى شرب الخمر للعطش أو الجوع أو التداوي فالظاهر أنّه لايستبيحها أصلًا . وقد روي أنّه يجوز عند الاضطرار إلى الشرب أن يشرب ، فأمّا الأكل والتداوي فلا . وبهذاالتفصيل قال أصحاب الشافعي . وقال الثوري وأبو حنيفة : تحلّ للمضطرّ إلى الطعام وإلى الشراب ، وتحلّ للتداوي بها . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضاً طريقة الاحتياط تقتضي ذلك ، وأيضاً تحريم الخمر معلوم ضرورةً ، وإباحته ( وإباحتها ) في وضع يحتاج إلى دليل ، وما قلناه مجمع عليه ، وما قالوه ليس عليه دليل » . ( الخلاف / ج 2 ، ص 545 ) . ( 2 ) وسائل الشيعة / ج 25 ، ص 345 ، الباب 20 من أبواب الأشربة المحرّمة ، ح 4 . على أنّ عبارة : « وإنّ اناساً ليتداوون به » وردت في الوسائل هكذا : « ترون اناساً يتداوون به » ، وفي هامشه أنّه : « في المصدر ( أي الكافي ) : وإنّ اناساً ليتداوون » .