السيد محسن الخرازي
224
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
الدواء من ريح البواسير ، فيشربه بقدر سكُرّجة من نبيذ صلب ؛ ليس يريد به اللذّة إنّما يريد به الدواء ؟ فقال : « لا ، ولا جرعة - ثمّ قال : - إنّ الله عزّ وجلّ لم يجعل في شيء ممّا حرّم دواء ولا شفاء » « 1 » . - إلى أن قال صاحب الجواهر - : إلى غير ذلك من النصوص التي يمكن حملها على عدم الانحصار ، كما أنّه يمكن إرادة عدم حصر الدواء في المحرّم من التعليل ، أو ينزّل على الغلبة ، على أنّه لم نجد القائل به في غير الخمر . ولعلّه لذا - مؤيّداً بما سمعته من حلّ تناوله عند الاضطرار الذي لا ريب في كون المقام منه بشهادة الوجدان وأهل الخبرة ، بل وقوله تعالى : ( وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما ) الظاهر في حصول نفع به ، وخبر عبد الرحمان بن الحجّاج المروي عن طبّ الأئمّة : أنّ رجلا سأل أبا الحسن عليه السلام عن الترياق ، قال : « ليس به بأس » . قلت : يا ابن رسولالله ، إنّه يجعل فيه لحوم الأفاعي ؟ فقال : « لا تقذره علينا » « 2 » - أطلق القاضي الجواز ، وتبعه جماعة من متأخّري المتأخّرين ، وهو الأقوى » « 3 » ؛ أي أطلق القاضي الجواز في صورة الانحصار ، ولم يخصّصه بمورد خاصّ كالاكتحال . ثمّ قال في الجواهر : « ومن الغريب جزم المصنّف بالعدم مع قوله : « ويجوز عند الضرورة أن يتداوى بها للعين » ! بل حكاه في المسالك عن الأكثر ، وفي كشف اللثام عن
--> ( 1 ) جامع الأحاديث / ج 24 ، ص 202 ، الباب 34 من أبواب الأشربة ، ح 1 . وفيه « شفاء ولا دواء » بدل « دواء ولا شفاء » . ( 2 ) وسائل الشيعة / ج 25 ، ص 227 ، الباب 136 من الأطعمة المباحة ، ح 8 . وفيه « قلت : يا ابن رسول الله ، فيه لحوم الأفاعي » ، وفي هامشه : « في المصدر زيادة : إنه يجعل » . ( 3 ) انظر : جواهر الكلام / ج 36 ، ص 444 - 446 .