السيد محسن الخرازي
222
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
لما عرفت من أنّ الحكم تعبّدي لا يتعدّى منه إلى غيره . نعم ، لو توقّف النهي عن المنكر على الخروج عن مجلس المعصية أو عدّ الجلوس تأييداً لهم وجب الخروج ، ولكنّ هذا غير حرمة نفس الجلوس المستفاد من الأخبار الواردة في الخمر أو المسكر ، فلا تغفل . نعم ، يدلّ على قوله : « ولأنّ مجلس العصيان في معرض نزول العذاب بأهله » : مرسل الفقيه : « لا تجالسوا شرّاب الخمر ؛ فإنّ اللعنة إذا نزلت عمّت من في المجلس » « 1 » ، ومقتضى عموم التعليل عدم اختصاصه بمجلس شرب الخمر ، وهو - بضميمة قوله تعالى : ( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ . . . ) الآية - يدلّ على حرمة الجلوس في مجلس المعصية بناءً على أنّ الإلقاء في التهلكة محرّم بالنهي الإمضائي المولوي ، وهو موجب للعقاب ، مضافاً إلى ما فيه من اللعنة المذكورة . ولكن لقائل أن يقول : لم يثبت التعليل المذكور للإرسال ، هذا مضافاً إلى أنّ المرسلة تنهى عن مجالسة الشرّاب لا عن مجلس الشرب ، فتدبّر . التنبيه الثاني : في جواز التداوي بالخمر أو المسكر وعدمه هل يجوز التداوي بالخمر أو المسكر أو لا ؟ قال المحقّق في الشرائع : « ولا يجوز التداوي بها ولا بشيء من الأنبذة ولا بشيء من الأدوية معها شيء من المسكر أكلا ولا شرباً ، ويجوز عند الضرورة أن يتداوى بها للعين » « 2 » . وظاهره أنّ عدم جواز التداوي بالخمر وما يلحق بها لا يختصّ بصورة عدم الانحصار
--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 25 ، ص 374 ، الباب 33 من أبواب الأشربة المحرمة ، ح 2 . ( 2 ) شرائع الإسلام / ج 2 ، ص 149 .