السيد محسن الخرازي
200
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
المحقّق الأردبيلي : « تدلّ الآية على كون القتل كبيرة » « 1 » . ودعوى : أنّ المراد هو قتل بعض لبعض لا قتل النفس . مندفعة : بأنّ المتبادر من قوله عزّ وجلّ : ( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ) هو قتل النفس . نعم ، لو قامت قرينة على اندراج قتل بعض لبعض لعمّه أيضاً . 2 - وقوله تعالى : ( وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) « 2 » ؛ فإنّ النهي عن الإلقاء في التهلكة يدلّ على الحرمة . لا يقال : إنّ الآية إرشاد ، ولا دلالة لها على الحكم المولوي . لأنّا نقول : إنّ إلالقاء في التهلكة وإن كان عند العقلاء محكوماً بالمنع إلّا أنّه لا يوجب أن يكون النهي الصادر عن الشارع لمحض الإرشاد ، بل هو إمضاء مولويّ لما حكم به العقلاء ، ولذا يكون ترك الامتثال موجباً لهتك حرمة المولى ، والهتك يستلزم العقوبة ، ولا يحمل الأمر أو النهي الشرعي على الإرشاد المحض إلّا إذا لم يمكن الأمر أو النهي المولوي ، كالأمر بالإطاعة في مثل قوله عزّ وجلّ : ( أَطِيعُوا اللَّهَ . . . ) * الآية . ودعوى : أنّ النهي في قوله عزّ وجلّ : ( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) عقيب قوله تبارك وتعالى : ( وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) يرجع إلى النهي عن ترك إطاعة الأمر بالإنفاق ، والأمر بالإطاعة والنهي عن ترك الإطاعة إرشادٌ محض . مندفعة : بأنّ قوله تعالى : ( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) بمنزلة الكبرى الكلّية ، كما يشهد له التمسّك به في مقامات أخرى لحرمة الإلقاء في التهلكة ، وحيث إنّ الإرشادية والمولوية ليستا في حاقّ الأمر والنهي - كما أنّ الوجوب والاستحباب ليسا
--> ( 1 ) زبدة البيان / ص 544 . ( 2 ) سورة البقرة / الآية 195 .