السيد محسن الخرازي
188
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
سائر وجوه الانتفاع بالمنافع المشتركة إذا لم تعارض أصل المنفعة المقصودة منه الذي اعدّ لها ؛ بإحياء المحيي أو بوقف الواقف أو بتسبيل المسبّل أو بغير ذلك ، من غير فرق : بين ما يدوم اثر التصرّف كالبناء ونحوه ، وبين ما لا يدوم مع فرض عدم إخراجه بذلك عمّا اعدّ له ، فلو بنى بعض أرض الطريق بآجرّ - مثلًا - على وجه لا يخرجه عن أصل الاستطراق ، لم يكن بذلك بأس وإن كان مراده بذلك الاستئثار به لو أراد الجلوس عليه غير المضرّ بالمارّة ؛ باعتبار أنّه ملكه ، نحو وضع البساط ونحوه . وكذا الكلام في السقف . ولا ينافي ذلك ثبوت حقّ الاستطراق بعدما سمعت من الإجماع على جواز الارتفاق بغير المضرّ به ، فليس للمستطرق حينئذ اختيار هذه القطعة لاستطراقه بعد فرض وجود ما يصلح له غيرها ؛ إذ الثابت له حقّ الاستطراق في المجموع لا في كلّ جزء ؛ ومن هنا لم يكن له إزعاج الجالس غير المضرّ . واستمرّت الطريقة على وضع القمامة وغيرها في الطرقات إذا لم تكن مضرّة بالمستطرق ؛ لوجود ما يصلح لاستطراقه غيرها . ولا ينافي ذلك اشتراك الناس فيها بعد أن كان الثابت من الاشتراك كونه على الوجه المزبور ، بل مؤكّد له ، ومن ذلك استمرار الناس على الانتفاع بالمساجد بغير العبادة مع عدم المزاحمة لأهل المنفعة المقصودة . ودعوى : حرمة الانتفاع بغيرها إلّا ما جرت السيرة عليه ، لا حاصل لها بعد أن علم منها الجواز على وجه الكلّية لا خصوص أفراد من الارتفاق ، بل صريح كلمات الأصحاب أنّ المدار على تضرّر ذوي المنفعة المقصودة وعدمه كما هو واضح ، والله العالم » « 1 » .
--> ( 1 ) جواهر الكلام / ج 38 ، ص 81 - 82 .