السيد محسن الخرازي
189
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
ثمّ إنّ المحكي عن المسالك أنّه قال : « إنّهم اختلفوا في جواز الجلوس للبيع والشراء : فمنعه بعضهم مطلقاً ؛ لأنّه انتفاع بالبقعة في غير ما اعدّت له ، فكان كالانتفاع بالوقوفات الخاصّة في غير ما عيّنت له من الجهة . والمشهور : التفصيل ؛ وهو المنع من ذلك في الطريق المسلوك الذي لا يؤمن تأذّي المارّة به غالباً ، وجوازه في الرحاب المتّسعة في خلاله بحيث يؤمن تأذّي المارّة به » « 1 » . وأورد عليه في الجواهر : بأنّه « مع أنّ ما حكاه من القول الأوّل لم نعرفه لأحد من العامّة والخاصّة ، وقد نقل هو وغيره إجماع الناس في جميع الأعصار على فعل ذلك مع عدم التضرّر ، من غير فرق بين الجلوس للبيع وغيره انّ التفصيل المزبور لم نعرفه أيضاً لأحد إن لم يكن المراد به ما أشرنا إليه من ضرر المارّة وعدمه . كما أنّ ما ذكره من قوله : « يؤمن » و « لا يؤمن » لا حاصل له أيضاً ؛ ضرورة كون المدار في المنع على الضرر المزبور الذي يمكن القول بالجواز حتّى يحصل ، لا المنع حتّى يعلم العدم ، وإن كان هو محتملا أيضاً ، إلّا أنّ الأوّل أقوى » . « 2 » ولقد أفاد وأجاد ، إلّا أنّ الإنصاف هو أن يقال : إنّ الأصل في الوقف ونحوه هو المنع عن غير الاستطراق ؛ لأنّ الوقوف بحسب ما يوقفها أهلها ، وإنّما ترفع اليد عنه بالسيرة القطعية ، وعليه فمقتضى القاعدة هو وجوب الاجتناب عن غير الاستطراق إلّا إذا كان من الموارد التي قامت عليها السيرة . ودعوى : استفادة الكليّة من السيرة ، كما ترى ؛ لأنها دليل لبّي ، وعليه ففي الموارد المشكوكة يرجع إلى مقتضى الأصل .
--> ( 1 ) مسالك الأفهام / ج 12 ، ص 430 ( مؤسسة المعارف الاسلامية - قم ) . ( 2 ) جواهرالكلام / ج 38 ، ص 82 - 84 .