السيد محسن الخرازي

181

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

الإذلال والتحقير - كما لو كان هازلًا لاجادّاً - ورضي المسخور منه بذلك - كأن كان ذلك من أحبّائه - لم يبعد دخوله في المزاح ، فتترتّب عليه أحكامه . ولكن كثرة المزاح تنافي المروءة ، كما حكي عن مجموعة الشهيد نقلًا من كتاب معاذ بن ثابت إلى الحسن الجوهري ، عن عمرو بن جميع ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ( عليهما السلام ) قال : « إيّاكم وكثرة المزاح ! فإنّه يذهب البهاء عن الوجوه ، ويذهب بالمروءة » « 1 » . فتحصّل : أنّ السخرية لا تختصّ ببعض الموارد المذكورة ، بل تعمّ جميع الموارد المذكورة وغيرها . والمعيار هو صدقها ، فيترتّب عليها حكمها ، وليس كلّ تقليد لكلام الغير أو فعله سخرية ، كما إذا كان ذلك للمحبّة لا للإذلال أو التحقير . الجهة الثانية : في أدلّة حرمتها يدلّ على حرمة السخرية آيات : منها : قوله تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ ) « 2 » . قال في الميزان : « والقوم : الجماعة ، وهو في الأصل الرجال دون النساء ؛ لقيامهم بالأمور المهمّة دونهنّ . وهذا المعنى هو المراد بالقوم في الآية بما قوبل بالنساء » « 3 » . وقال في زبدة البيان : « أي لا يسخر بعض المسلمين والمسلمات بعضهم ، وإنّما اقتصر في الأولى على المسلمين وفي الثانية على المسلمات للوقوع والكثرة ؛ إذ قد

--> ( 1 ) مستدرك وسائل الشيعة / ج 2 ، ص 77 ، الباب 66 من أبواب أحكام العشرة ، ح 19 . ( 2 ) سورة الحجرات / الآية 11 . ( 3 ) الميزان في تفسير القرآن / ج 18 ، ص 350 .