السيد محسن الخرازي

182

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

يكون المسخور منه خيراً عند الله من الساخر . وظاهره أنّ القوم مخصوص بالرجال ، كالنساء بالمرأة ، ويحتمل العموم ، وخصّ هنا للمقابلة » « 1 » . وحيث إنّ تقييد المسخور منه في الفقرة الأولى بالرجال وفي الفقرة الثانية بالنساء من باب الوقوع والكثرة فلا يوجب تقييد الحكم ، بل لا يجوز أن يسخر المؤمنون والمؤمنات بعضهم من بعض مطلقاً ؛ سواء كان الساخر أو المسخور منه رجلًا أو امرأة ، كما صرّح به في زبدة البيان بقوله : « أي لا يسخر بعض المسلمين والمسلمات بعضهم » . ثمّ إنّ ظهور قوله تعالى : ( عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ ) « 2 » وقوله : ( عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ ) في احتمال الخير الفعلي يمنع من شمول الحكم لغير المؤمنين والمؤمنات ؛ إذ لا يجتمع احتمال الخير بالفعل مع الكفر والنفاق ، وعليه فالتحريم مختصّ بالسخرية من المؤمنين والمؤمنات ولا يشمل الكفّار والمنافقين ، فلا حرمة للسخرية منهم ما لم ينطبق عليها عنوان من العناوين المحرّمة أو المرجوحة . ثمّ إنّ مقتضى كون قوله تعالى : ( عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ ) وقوله : ( عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ ) حكمةً لا علةً : أنّ سخرية المؤمنين والمؤمنات محرّمة مطلقاً وإن اطمأنّ الساخر أو علم بكون نفسه خيراً من المسخور منه . ومنها : قوله تعالى : ( الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) « 3 » . واللَّمّاز كالهَمّاز : هو العَيّاب ، وخصّ بعض اللغويّين الأوّل بمن يعيب في وجهك ،

--> ( 1 ) زبدة البيان / ص 529 . ( 2 ) سورة الحجرات / الآية 11 . ( 3 ) سورة التوبة / الآية 79 .