السيد محسن الخرازي

180

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

إيذائه وتحقيره بأن يضحك على كلامه إذا يخبط ولم ينتظم ، أو على أفعاله إذا كانت مشوّشة ، أو على صورته وخلقته إذا كان قصيراً أو طويلًا أو ناقصاً بعيب من العيوب ، فالضحك على جملة ذلك داخل في السخرية المنهي عنها » « 1 » . ولا يخفى عليك أنّ الاستهزاء لا ينحصر في القول أو الفعل أو الإيماء والإشارة ، بل يشمل أيضاً الكتابة والرسم المعبّر عنه في زماننا هذا بالكاريكاتير . وكذا تصدق السخرية على من أظهر الإيمان بنبيّ في الصباح وكفر به في المساء سخريةً ، أو على من دعا شخصاً إلى الضيافة فأجاب مع أنّه لم يصدق في ذلك . وكيف كان فجميع ما يوجب الاستهزاء والسخرية داخل في البحث ، وأمّا الغيبة فليست ملازمة للسخرية وإن اتّحدت معها في بعض الأحيان كما لا يخفى . وممّا ذكر ينقدح ما في الميزان من أنّ : « السخرية هي الاستهزاء ، وهو ذكر ما يستحقر ويستهان به الإنسان بقول أو إشارة أو فعل تقليداً بحيث يضحك منه بالطبع » « 2 » . وذلك لما عرفت من أنّ الاستهزاء ربّما يتحقّق بالكتابة أو الرسوم الكاريكاتيرية أو بغيرهما ممّا ذكرناه آنفاً ، وكان عليه أن يذكر هذه الموارد ، أللهمّ إلّا أن يقال : إنّه اكتفى بما ذكر من باب المثال . ثمّ لا يذهب عليك أنّ من جعل نفسه في معرض السخرية ويسرّ أن يهزل به ويسخر منه فقد رضي بالإذلال والتحقير ، ولا يوجب الرضا المذكور عدم صدق السخرية على الاستهزاء به ، فلا وجه لجعله من أقسام المزاح بل هو من أقسام السخرية ، ويترتّب عليه ما يترتّب على السخرية . نعم ، لو كان تقليد شخص في الكلام أو الأفعال خالياً عن

--> ( 1 ) جامع السعادات / ج 2 ، ص 287 - 289 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن / ج 18 ، ص 350 .