السيد محسن الخرازي

162

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

ويأخذ على ذلك الأجر - فقال له : جعلت فداك ، أنا رجل كانت صناعتي السحر ، وكنت آخذ عليه الأجر ، وكان معاشي ، وقد حججت منه ، ومنّ الله عليَّ بلقائك ، وقد تبت إلى الله عزّ وجلّ ، فهل لي في شيء من ذلك مخرج ؟ فقال له أبو عبد الله عليه السلام : « حل ولا تعقد » « 1 » . ورواه الصدوق بإسناده عن عيسى بن السقفي نحوه ، ورواه الحميري في قرب الإسناد عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي ، عن أبيه ، عن عيسى بن السقفي « 2 » . ودعوى : أنّها مرسلة . كما ترى ؛ لظهور قوله : « عن شيخ من أصحابنا الكوفيّين » في أنّ الراوي كان معتمداً وإن لم يسمّ اسمه . وكيف كان فالرواية تدلّ على حرمة السحر ؛ لقوله : « ولا تعقد » ؛ لأنّ النهي يدلّ على الحرمة . هذا مضافاً إلى دلالة كلام السائل على مفروغيّته عن حرمة السحر . ومنها : ما رواه محمّد بن إدريس في آخر السرائر نقلا من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب ، عن الهيثم قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنّ عندنا بالجزيرة رجلًا ربّما أخبر من يأتيه يسأله عن الشيء يُسرَق أو شبه ذلك ، فنسأله ؟ فقال : « قال رسول‌الله صلى الله عليه وآله : من مشى إلى ساحر أو كاهن أو كذّاب يصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل الله من كتاب » « 3 » . والهيثم قريب الأمر ، وله كتاب ، وروى عنه بعض الأجلّاء ، وصحّح العلّامة طريقاً فيه الهيثم . وهو وإن لم يدلّ على كون السؤال عن الشيء يُسرَق أو شبه ذلك مختصّاً بالسحر - لاحتمال أن يكون ذلك من موارد الكهانة أو الكذب - ولكنّ قوله : « من مشى إلى

--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 17 ، ص 145 ، الباب 25 من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 . ( 2 ) انظر : المصدر السابق / ذيل ح 1 . ( 3 ) المصدر السابق / ص 150 ، الباب 26 من أبواب ما يكتسب به ، ح 3 .