السيد محسن الخرازي
142
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
ولا يخفى عليك - بعد ما عرفت من خلوّ كلمات القدماء عن تعريف السحر - أنّ دعوى الإجماع والضرورة مرتبطة بأصل حرمة السحر لا بالأقسام المذكورة في كلمات المتأخّرين ؛ لعدم تعرّض القدماء لأقسامه ، ولا أقلّ من الشكّ ، فالقدر المتيقّن هو ذلك ، ولا دليل على الأزيد من ذلك كما لا يخفى . ثمّ إنّ نسبة حرمة جميع الأقسام إلى الإيضاح صحيحة - كما ستأتي عبارته إن شاء الله تعالى - دون التنقيح ؛ لأنّه اكتفى بنقل ذلك عن الغير . الأمر الثالث : في تعريف السحر لم نجد في كلمات المتقدّمين تعريفاً للسحر ، وأمّا المتأخّرون فالظاهر أنّ أوّل من عرّفه منهم هو العلّامة قدس سره في القواعد ، حيث قال في تعريفه : « وهو كلام يتكلّم به أو يكتبه أو رقية ، أو يعمل شيئاً يؤثّر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة » « 1 » . قال في مفتاح الكرامة : « وقد عرّف بذلك حرفاً بحرف في التحرير والتذكرةإيضاح النافع والتنقيح والكفاية ومجمع البحرين ، وكذا المنتهى مع زيادة « عقد » ، والمسالك مع زيادة « أقسام وعزائم » ، ولكنّه ذكر بدل قوله : « أو يعمل شيئاً » قوله : « يحدث بسببها ضرر » ، ومثله المفاتيح ، وزاد في الدروس - على ما في المسالك - الدخنة والتصوير والنفث وتصفية النفس ، وكلّ ذلك مندرج في قول المصنّف ( أي العلّامة في القواعد ) : « أو يعمل شيئاً » » « 2 » . وقال الشيخ الأعظم قدس سره : « نعم ، ظاهر المسالك ومحكيّ الدروس أنّ المعتبر في السحر
--> ( 1 ) قواعد الأحكام / ج 1 ، ص 121 . ( 2 ) مفتاح الكرامة / ج 4 ، ص 69 - 70 .