السيد محسن الخرازي

124

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

أثر » « 1 » . وربّما يكون سبّهم محكوماً بالحرمة من جهة كونه سبباً للعداو ة أو سبّ المقدّسات ، كما لعلّه يدلّ عليه صحيحة أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إنّ رجلًا من بني تميم أتى النبيّ صلى الله عليه وآله فقال : أوصني ، فكان فيما أوصاه أن قال : لا تسبّوا الناس فتكتسبوا العداوة بينهم » « 2 » . وربّما يشير إليه قوله تعالى : ( وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ) « 3 » . وروي أنّ رجلًا سبّ مجوسيّاً بحضرة أبي عبد الله عليه السلام ، فزبره ونهاه عن ذلك ، فقال : إنّه قد تزوّج بأُمّه ! فقال : « أما علمت أنّ ذلك عندهم النكاح ؟ ! » « 4 » . ثمّ إنّ الظاهر أنّ الممنوع هو السبّ في العلن أو مظانّ سماعهم ، فإنّه يكون سبباً للعداو ة وسبّ المقدّسات ، ويؤيّده قول الإمام الصادق عليه السلام : « وإيّاكم وسبّ أعداء الله حيث يسمعونكم فيسبّوا الله عدْواً بغير علم ! وقد ينبغي لكم أن تعلموا حدّ سبّهم لله كيف هو ؟ إنّه من سبّ أولياء الله فقد انتهك سبّ الله ، ومن أظلم عند الله ممّن استسبّلله وأولياء الله ! فمهلا مهلا ، فاتّبعوا أمر الله ، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله » « 5 » . ويؤكّد ذلك بصحيحة هشام بن سالم ، عن حبيب السجستاني عن أبي جعفر عليه السلام قال : « في التوراة مكتوب - فيما ناجى الله عزّ وجلّ به موسى بن عمران عليه السلام - : يا موسى ، اكتم مكتوم سرّي في سريرتك ، وأظهر في علانيتك المداراة عنّي لعدوّي وعدوّك من خلقي ، ولا تستسبّ لي عندهم بإظهار

--> ( 1 ) ابتغاء الفضيلة / ص 90 . ( 2 ) الكافي / ج 2 ، ص 360 . ( 3 ) سورة الأنعام / الآية 108 . ( 4 ) تهذيب الأحكام / ج 9 ، ص 365 . ( 5 ) روضة الكافي / ص 87 .