السيد محسن الخرازي
121
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
الإيمان ، ولا يكفي للمتمكّن منها المعرفة الإجمالية ، ومن هذه الأخبار : قوله صلى الله عليه وآله : « من مات لا يعرف امامه مات ميتة جاهلية » « 1 » . فالاعتقاد الإجمالي لا يكفي في صدق الإيمان . أللهمّ إلّا أن يقال : نعم ، هذا صحيح بحسب الواقع ونفس الأمر ، ولكنّ مقتضى بعض الأخبار أنّ غير المؤمنين من طوائف المسلمين محكومون بجميع أحكام الإسلام بحسب الظاهر ، وعليه فلا فرق بينهم وبين المؤمنين في حرمة السبّ ، ومن جملة تلك الأخبار : معتبرة حمران بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام [ قال : ] سمعته يقول : « الإيمان : ما استقرّ في القلب ، وأفضى به إلى الله عزّ وجلّ ، وصدّقه العمل بالطاعة لله والتسليم لأمره . والإسلام : ما ظهر من قول أو فعل ، وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلّها ، وبه حقنت الدماء ، وعليه جرت المواريث ، وجاز النكاح ، واجتمعوا على الصلاة والزكاة والصوم والحجّ ، فخرجوا بذلك من الكفر واضيفوا إلى الإيمان . والإسلام لا يشرك الإيمان ، والإيمان يشرك الإسلام » - إلى أن قال : - قلت : فهل للمؤمن فضل على المسلم في شيء من الفضائل والأحكام والحدود وغير ذلك ؟ فقال : « لا ، هما يجريان في ذلك مجرىً واحداً ، ولكن للمؤمن فضل على المسلم في أعمالهما وما يتقرّبان به إلى الله عزّ وجلّ » « 2 » . فهذه الرواية تدلّ على أنّ المؤمن والمسلم مشتركان في الأحكام عدا ما خرج بالأدلّة والنصوص ، هذا مضافاً إلى تعليل التعزير في الافتراء على المملوك في موثّقة أبي بصير بحرمة الإسلام « 3 » ، وإلى تحريم تعيير المسلم وغيبته « 4 » .
--> ( 1 ) الكافي / باب من مات وليس له امام ، ج 1 ، ص 377 . ( 2 ) الكافي / ج 2 ، ص 26 ، باب أنّ الإيمان يشرك الإسلام والإسلام لا يشرك الإيمان ، ح 5 . ( 3 ) وسائل الشيعة / ج 28 ، ص 181 ، الباب 4 من أبواب حدّ القذف ، ح 12 . ( 4 ) انظر : المصدر السابق / ج 12 ، ص 276 - 286 ، الباب 151 و 152 من أبواب أحكام العشرة .