السيد محسن الخرازي

122

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

وعليه ، فحرمة السباب تعمّ المسلم من الموافق والمخالف ولو بحسب الظاهر ، فتأمّل . ثمّ إنّ مقتضى اختصاص الموضوع بالمؤمنين والمسلمين هو عدم شمول الآيات والروايات لغير المؤمنين والمسلمين من الكفّار والمشركين . ولا مجال للتمسّك بقوله عليه السلام : « لا تسبّوا الناس فتكتسبوا العداو ة بينهم » « 1 » لإثبات حرمة السبّ بالنسبة إليهم ؛ لأنّ النهي فيه ليس مولويّاً ؛ لظهوره في الإرشاد ، فهو تابع لما يرشد إليه ؛ فإن كان محرّماً فالسبّ محرّم ، وإلّا فلا . كما أنّ قوله تعالى : ( وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ ) مع تذييله بقوله : ( بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ ) « 2 » لا يشمل غير المؤمن والمسلم ؛ لأنّ قوله : ( بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ ) يصلح للقرينية على أنّ المراد هو التنابز بالألقاب بالنسبة إلى المؤمن والمسلم لا المشرك والكافر . وأيضاً قوله تعالى : ( وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) « 3 » - أي قول الباطل - لا إطلاق له بالنسبة إلى غير المسلمين والمؤمنين ؛ إذ مع عدم الكرامة للكفّار والمشركين لا يكون السبّ في حقّهم باطلا . وممّا ذكر يظهر أنّ السوء من القول في قوله تعالى : ( لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ ) « 4 » لا يشمل غير المؤمنين من الكفّار والمشركين ؛ لأنّ سبّهم

--> ( 1 ) الكافي / ج 2 ، ص 360 . ( 2 ) سورة الحجرات / الآية 11 . ( 3 ) سورة الحج / الآية 30 . ( 4 ) سورة النساء / الآية 148 .