السيد محسن الخرازي
120
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً ) « 1 » . المقام الثالث : في المسبوب قال في المواهب : « لا شكّ أنّ سبّ المؤمن حرام من غير فرق بين الموافق والمخالف ؛ لما عرفت من قوله صلى الله عليه وآله : « سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه معصية ، وحرمة ماله كحرمة دمه » » « 2 » . ولا يخفى عليك أنّ المؤمن هو الذي آمن بكلّ ما لزم الاعتقاد به ممّا نزل من الله تعالى وحكم به العقل ، ومن المعلوم أنّ من لم يؤمن ببعض ما أنزل الله إلى رسوله وحكم به العقل لم يصدق عليه المؤمن بوصف الإطلاق ، وعدم صدق المؤمن عليه ليس من جهة اختلاف المفهوم بل من جهة اختلاف المصداق ؛ فإنّ مصداق ما نزل من الله تعالى عند ظهور الإسلام كان منحصراً في قلائل من الأمور ، بخلافه عند رحلة النبيّ صلى الله عليه وآله ، فإنّه صار كثيراً غاية الكثرة ، والمؤمن هو الذي آمن بجميع ما نزل منه وحكم به العقل من دون تفرقة في ذلك ، ولا يطلق المؤمن على وجه الإطلاق لو آمن ببعض وكفر ببعض آخر . وربّما يقال : يكفي الاعتقاد إجمالًا بما نزل منه تعالى وحكم به العقل في صدق المؤمن وإن أخطأ في التطبيق ، وعليه يصدق على جميع المستضعفين من المسلمين الذين يؤمنون بما نزل منه تعالى وحكم به العقل إجمالًا أنّهم مؤمنون . وفيه : أنّ الظاهر من جملة من الأخبار الكثيرة هو لزوم المعرفة التفصيلية في صدق
--> ( 1 ) سورة الأحزاب / الآية 57 . ( 2 ) المواهب / ص 418 .