السيد محسن الخرازي
119
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
بخلاف السبّ فإنّه قد يتحقّق من دون أن يكون إظهاراً لما ستره الله تعالى ؛ كأن يخاطب المسبوب بصفة ظاهرة مع التعيير بها ، كما أنّ الغيبة قد تتحقّق من دون تعيير ، كأن يظهر عيبه المستور بلا قصد التعيير كالمستشار ، وقد يجتمعان كما إذا عيّره بإظهار المستور ، وعليه فالنسبة بينهما هي العموم من وجه . والمحكي عن المحقّق الإيرواني : أنّ النسبة بين السبّ والغيبة هي التباين ؛ فإنّ السبّ هو ما كان بقصد الإنشاء ، وأمّا الغيبة فجملة خبرية . وأورد عليه في مصباح الفقاهة بأنّه : « لا دليل على هذه التفرقة ؛ فإنّ كلًّا منهما يتحقّق بكلّ من الإنشاء والإخبار » « 1 » . وفيه : أنّه يمكن أن يكون السبّ بالتعيير بالآثار عن وجود شخص فاسق في آباء فرد أو وجود رذيلة في صفات أحد ، كما يمكن أن يكون بالتعيير بوصف مشهود كالعمى الذي يكون من الإنشاءات ، ولكنّ الغيبة لابدّ أن تكون بالإخبار عن عيب مستور ولا تتصوّر بالإنشاء هذا مضافاً إلى إمكان أن يقال : إنّ السبّ بالتعيير بالإخبار يكون التعيير دخيلًا في تحقّق السبّ لا الإخبار ، وعليه فالسبّ من مقولة الإنشاء لا من مقولة الإخبار ، كما أنّ الغيبة من مقولة الإخبار ، فتأمّل . ولكنّ التباين المذكور لا يمنع من كون النسبة بينهما في الصدق من باب العموم من وجه . ثمّ إنّ الفرق بين السبّ واللعن واضح ؛ فإنّهما وإن كانا من مقولة الإنشاء ولكن اللعن من مقولة الدعاء عليهم ، بخلاف السبّ فإنّه ليس دعاء عليهم فيستحقّ اللعن الظالمون والمنكرون والملحدون والذين يؤذون الله ورسوله ، كما نصّ عليه في قوله عزّ وجلّ : ( إِنَّ
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة / ص 281 .