السيد محسن الخرازي

116

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

بظاهره ؛ فإنّ الاعتذار إلى المظلوم في سبّه وإيقاعه في السبّ لا يوجب ارتفاع الوزر بل ارتفاعه موقوف على التوبة إلّا أن يكون الداعي إلى اعتذاره توبته « 1 » . ويمكن أن يقال : إنّ قوله : « ما لم يعتذر . . . » إلخ قيد لقوله عليه السلام : « ووزر صاحبه عليه » ، ولا إشكال فيه ؛ حيث إنّ كون وزر صاحبه عليه من جهة التسبيب ، فإذا اعتذر انتفى التسبيب بقاءً ولا حاجة إلى التوبة إلّا في رفع العقوبة عمّا فعل بنفسه . نعم ، إن كان اعتذاره بداعي التوبة برأ من الوزرين كما أفاده الشيخ الأعظم . هذا مضافاً إلى أنّ الرواية أوردها الكليني بنفس السند في باب السفه من الكافي هكذا : « ووزره ووزر صاحبه عليه ما لم يتعدّ المظلوم » « 2 » ، فيكون المعنى حينئذ - كما قيل - : ما لم يتعدّ المظلوم ما أبيح له من مقابلته ، فالمراد بوزر صاحبه الوزر التقديري ولكن هذه النسخة لا تنسجم مع قوله عليه السلام في صدر الرواية من أنّ البادئ منهما أظلم ؛ إذ المقابلة بما أبيح للمظلوم لا تكون ظلماً ، ولا وزر له حتّى يصحّ أن يقال : « ووزر صاحبه عليه » ، وحمله على الوزر التقديري خلاف الظاهر من الصدر . قال المحقّق المازندراني قدس سره : « وأمّا إثم سبّ الرادّ : فلأنّ البادئ هو الحامل له على الردّ ، وإن كان منتصراً فلا إثم على المنتصر ؛ لقوله تعالى : ( وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ ) الآية « 3 » ، لكنّ الصادر منه سبّ يترتّب عليه الإثم ، إلّا أنّ الشرع أسقط منه المؤاخذة وجعلها على البادئ ؛ للعلّة المتقدّمة » « 4 » .

--> ( 1 ) إرشاد الطالب / ج 1 ، ص 161 . ( 2 ) الكافي / ج 2 ، ص 322 ، باب السفه ، ح 3 . ( 3 ) سورة الشورى / الآية 41 . ( 4 ) شرح أصول الكافي / ج 9 ، ص 337 .