السيد محسن الخرازي

117

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

وفيه : أنّ ترتّب الإثم ممنوع بعد جواز الانتصار . وكيف كان ، فإجمال الذيل لا يضرّ بدلالة الرواية على أنّ السبّ والشتم ظلم ومعصية . إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في تحريم الفحش والبذاء . وعلى كلّ حال ، فإنّ جملة من هذه الآيات والروايات تكفي للدلالة على حرمة سباب المؤمنين ، فلا تغفل . المقام الثاني : في المراد من السباب قال الشيخ الأعظم قدس سره : « إنّ المرجع في السبّ إلى العرف ، وفسّره في جامع المقاصد بإسناده ما يقتضي نقصه إليه ، مثل : الوضيع والناقص ، وفي كلام بعض آخر : إنّ السبّ والشتم بمعنى واحد ، وفي كلام ثالث : إنّ السبّ أن تصف الشخص بما هو إزراء ( أي ذكر العيب ) ونقص ؛ فيدخل في النقص كلّ ما يوجب الأذى ، كالقذف والحقير والوضيع والكلب والكافر والمرتدّ ، والتعيير بشيء من بلاء الله تعالى ، كالأجذم والأبرص » « 1 » . وأورد عليه في إرشاد الطالب بأنّه : « لم يظهر الفرق بين هذا ( أي قوله : وفي كلام ثالث ) وما ذكره في جامع المقاصد » « 2 » . وفيه : أنّ الفرق واضح ؛ لأنّ ما في جامع المقاصد هو إسناد ما له اقتضاء النقص ، بخلاف الثالث فإنّه ظاهر في كون السبّ موجباً للنقص بالفعل . ويؤيّد المحكي عن جامع المقاصد بما عرفت من أنّ السبّ هو عنوان مستقلّ للحرمة ولو لم يوجب التنقيص بالفعل أو لم يتعنون بعنوان آخر كالظلم والإيذاء ونحوهما . نعم له اقتضاء التنقيص ، فلفظ الوضيع أو الناقص ونحوهما له اقتضاء النقص ؛ ولذا يصحّ أن

--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 32 . ( 2 ) إرشاد الطالب / ج 1 ، ص 161 .