السيد محسن الخرازي

113

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

وروى البرقي مثله إلى قوله : « معصية » ، ورواه الصدوق مرسلًا إلى آخره « 1 » . وروى في المجالس والأخبار بإسناده الآتي عن أبي ذرّ عن النبيّ صلى الله عليه وآله - في وصيّته لأبي ذرّ - : يا أبا ذرّ ، سباب المسلم فسوق » « 2 » . وهذه الروايات تدلّ على حرمة نفس السبّ ولو لم يتعنون بعنوان آخر كالظلم والإيذاء ونحوهما ؛ وذلك لأنّ الفسوق هو العصيان ، وترك أمر الله ، والفجور . ومنها : صحيحته الأخرى عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إنّ رجلًا من بني تميم أتى النبيّ صلى الله عليه وآله فقال : أوصني ، فكان فيما أوصاه أن قال : لا تسبّوا الناس فتكتسبوا العداوة بينهم » « 3 » ؛ لظهور النهي في الحرمة . إلّا أنّ قوله : « فتكتسبوا . . . » إلخ يصلح لكون النهي إرشاداً إلى أمر آخر وهو اكتساب العداوة ، أللهمّ إلّا أن يقال : إنّ قوله : « فتكتسبوا » هو حكمة الحكم ، فتأمّل . ونحوه ما رواه عليّ بن إبراهيم في تفسيره ، عن أبيه ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « سئل النبيّ صلى الله عليه وآله : إنّ الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ليلة ظلماء ؟ قال : كان المؤمنون يسبّون ما يعبد المشركون من دون الله ، وكان المشركون يسبّون ما يعبد المؤمنون ، فنهى الله عن سبّ آلهتهم لكيلا يسبّ الكفّار إله المؤمنين ؛ فيكون المؤمنون قد أشركوا بالله من حيث لا يعلمون ، فقال : ( وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ ) « 4 » » « 5 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 12 ، ص 297 ، الباب 158 من أبواب أحكام العشرة ، ح 3 . ( 2 ) المصدر السابق / ص 280 ، الباب 152 من أبواب أحكام العشرة ، ح 9 . ( 3 ) الكافي / ج 2 ، ص 360 . ( 4 ) سورة الأنعام / الآية 108 . ( 5 ) وسائل الشيعة / ج 16 ، ص 254 ، الباب 36 من أبواب الأمر بالمعروف ، ح 3 .