السيد محسن الخرازي

114

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

ونحوه أيضاً ما رواه الكليني بسند صحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « ما أيسر ما رضي الناس به منكم ! كفّوا ألسنتكم عنهم » « 1 » . ومنها : موثّقة السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « قال رسول‌الله صلى الله عليه وآله : سباب المؤمن كالمشرف ( كالشرف ) على الهلكة » « 2 » . أللهمّ إلّا أن يقال : إنّ قوله : « كالمشرف » أو « كالشرف » قرينة على كون النهي عن السباب إرشاداً إلى أنّه إشراف على الهلاك . وكيف كان ، فبعض هذه الروايات يدلّ على حرمة السباب في نفسه ولو مع قطع النظر عن سائر العناوين . وينقدح ممّا ذكر : ما في كلام شيخنا الأعظم قدس سره من الاستدلال على حرمة السباب بأنّه ظلم وإيذاء وإذلال « 3 » ؛ وذلك لأنّ هذه العناوين المذكورة ليست من لوازم السباب ؛ لإمكان تحقّق السباب بدونها كما يمكن تحقّقها بدون السباب ، وعليه فالنسبة بينها وبين عنوان السباب هي العموم من وجه ؛ فكلّ واحد من هذه العناوين موضوع مستقلّ . قال في ابتغاء الفضيلة : « فلو سبّ أحد أحداً في غيابه ولم يلزم منه هون له في نظر المخاطب ولم ينقص من حقّه شيء حتّى يصدق عليه الظلم ، مع قطع النظر عن حرمة سبّه ، والمفروض غياب المسبوب وعدم استماعه السبّ حتّى يتأثّر ويتأذّى بذلك ، فيحكم بحرمته وكونه فسوقاً ؛ لموثّق أبي بصير : « سباب المؤمن فسوق » « 4 » . هذا مضافاً

--> ( 1 ) المصدر السابق / ح 1 . ( 2 ) الكافي / ج 2 ، ص 359 . وسائل الشيعة / ج 12 ، ص 298 ، الباب 158 من أبواب أحكام العشرة ، ح 4 . ( 3 ) المكاسب المحرّمة / ص 32 . ( 4 ) ابتغاء الفضيلة / ص 89 .