السيد محسن الخرازي
112
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
بالمعصية لا معنى له ، وهذا بخلاف إظهار ما فعله الغير في حقّه من السوء ؛ فإنّه وإن كان ممنوعاً من جهة احترام الغير ، ولكنّه صار جائزاً عند توقّف التظلّم على الإظهار ؛ لأهمّية التظلّم بالنسبة إليه . لأنّا نقول : نعم ، لا يجوز الاعتداء بالمثل إذا كان ما فعله الظالم من الفحشاء والمنكر في نفسه ؛ ولذا لا يجوز لمن اكره على شرب الخمر أن يكره المكره - بالكسر - على شرب الخمر ، ولكن كما أنّ إظهار المعاصي أو العيوب ليس في نفسه من المنكر وإنّما هو ممنوع من ناحية أهمّية ستر المعاصي وعدم إشاعتها واحترام نفس المؤمن ، كذلك لا يكون الشتم والسبّ في نفسهما من المنكر وإنّما هما ممنوعان من ناحية احترام الغير . ولعلّ تخصيص موضوع الحرمة بالمؤمن أو المسلم ممّا يشهد على أنّ وجه الحرمة هو حفظ احترام المؤمن أو المسلم . فإذا توقّف التظلّم على شتم الظالم ارتفعت الحرمة ؛ لعدم احترام الظالم ، ولا يكون نفس الشتم والسبّ من والفحشاء والمنكر ، كما أنّ حرمة الغيبة ترتفع إذا توقّف التظلّم عليها . فتحصّل : أنّ الآية الكريمة تدلّ على حرمة الجهر بالسوء من القول ؛ سواء كان ذلك بإظهار ما فعله الغير من العيوب أو بذكر السبّ والشتم ، فتدبّر . وأمّا الروايات : فمنها : دلالة بعض الروايات على أنّ السبّ فسوق ، كموثّقة أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قال رسولالله صلى الله عليه وآله : سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه معصية ، وحرمة ماله كحرمة دمه » « 1 » .
--> ( 1 ) الكافي / ج 2 ، ص 359 .