السيد محسن الخرازي
111
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
السوء ، وهذا لا يرتبط بالسبّ أصلا ، وعلى ذلك : فارتكاب الشخص للحرام معصية وإظهار ارتكابه للناس معصية أخرى » « 1 » . ويمكن أن يقال : إنّ الظاهر أنّ قوله تعالى : ( مِنَ الْقَوْلِ ) بيان للسوء ؛ لقربه إليه ، وجعله بياناً للجهر خلاف الظاهر والأسلوب العربي ؛ إذ لا يفصل بين البيان والمبيّن به ، كقوله عزّ وجلّ : ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ ) « 2 » . ويؤيّد ذلك : ما ورد في بعض الأخبار ، كما حكي عن مجمع البيان حيث قال : « قيل في معنى الآية أقوال : أحدها : لا يحبّ الله الشتم في الانتصار إلّا من ظلم ، فلا بأس أن ينتصر ممّن ظلمه بما يجوز الانتصار به في الدين ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام ؛ وذلك لأنّ ظاهر المروي أنّ المراد من السوء هو القول السيّئ وهو الشتم ، ولا يساعد ذلك مع جعل السوء مختصّاً بسوء الأفعال . نعم ، ينافيه ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه ( أي أنّ من ظلم هو ) الضيف ينزل بالرجل فلا يحسن ضيافته ، فلا جناح عليه في أن يذكره بسوء ما فعله » « 3 » ؛ فإنّ الظاهر منه أنّ المراد من السوء هو سوء ما فعله . أللهمّ إلّا أن يقال : إنّ السوء من القول يعمّ ذكر السوء من الفعل ؛ لأنّ ذكر السوء من الفعل هو السوء من القول أيضاً . وعليه فيصحّ الاستدلال بالآية للمقام ولإظهار السوء من الفعل ، فتدبّر جيّداً . لا يقال : إنّ الاستثناء بقوله : ( إِلَّا مَنْ ظُلِمَ ) قرينة على أنّ السوء من القول لا يشمل سباب المؤمن ؛ وذلك لعدم جواز السباب من المظلوم أيضاً لأنّه معصية ، والتظلّم
--> ( 1 ) إرشاد الطالب / ج 1 ، ص 160 . ( 2 ) سورة الحج / الآية 30 . ( 3 ) حكاه عنه في تفسير نور الثقلين / ج 1 ، ص 470 .