السيد محسن الخرازي
11
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
يأخذون الأجرة من خلفاء الجور ، فلا تشمل الجعل للفقهاء العدول على الحكم بالحقّ ، فتأمّل ؛ إذ لا دليل على الانصراف إلّا غلبة وجود قضاة العامّة ، ومن المعلوم أنّ غلبة الوجود لا توجب الانصراف . وممّا ذكر يظهر ما في كلام الميرزا الشيرازي قدس سره حيث قال : « لعلّ الظاهر منها ذلك ؛ من حيث انسباق الذهن منها إلى الأجور المتعارفة المعهودة » . « 1 » نعم ، الأجرة على القضاء ليست برشوة ، وعليه فلا تكون الرواية دالّة على عدم التعميم كما لا دلالة لها على التعميم ؛ لأنّ المحمول مترتّب على الرشا في الحكم ، وصدق الرشا في الحكم فيما إذا كان الحكم بالحقّ غير ثابت ، إلّا أن يقال بإطلاق الموضوع ، كما يظهر من السيّد الكلبايكاني ، فتدبّر . فلا تدلّ الرواية على شمول الرشوة للحكم بالحقّ ، ويؤيّده : المحمول المذكور وهو الكفر بالله العظيم ، فإنّه لا يترتّب على الحكم بالحقّ وبما أنزل الله ؛ لأنّ الحكم بغير ما أنزل الله يكون كفراً ، لا الحكم بما أنزل الله تعالى ، كما قال الله تعالى : ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ) « 2 » . أللهمّ إلّا أن يقال : إنّ الكفر بالله العظيم هو الرشا لا نفس الحكم . فتحصّل : أنّ الرشوة في اللغة لا تشمل ما يعطى للحكم بالحقّ ، بل هي ما يبذل بإزاء الحكم بالباطل ، أو الحكم الموافق للراشي مطلقاً ؛ سواء كان باطلًا أو حقّاً . وهو الظاهر من الشيخ الأعظم قدس سره ، خلافاً للمحقّق الثاني وصريح الحلّي وغيرهما من الأعلام .
--> ( 1 ) تعليقة الميرزا الشيرازي ، على المكاسب ، ص 73 . ( 2 ) سورة المائدة / الآية 44 .