السيد محسن الخرازي

12

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

ولكن لقائل أن يقول : إنّ أصل الرشوة هو الرشاء - ككساء - وهو الحبل الذي يتوصّل به إلى الماء ، فاستعملت لفظة الرشوة بهذه المناسبة فيما يتوصّل به إلى الحكم ، ويكون معناها هو الوصلة إلى الحكم ، ولا اختصاص لها بالوصلة إلى الحكم بالباطل ، بل تشمل مايعطى للحاكم للحكم بالحقّ . ولعلّ هذا هو المقصود من عبارة القاموس ؛ لوضوح أنّ مطلق الجعل كالاجرة والإجارة ليس مقصوده . وأمّا تخصيصها بغير الحقّ - كما في النهاية ومجمع البحرين - فلعلّه متّخذ من الفتاوى ، كما أشار إليه في النهاية بقوله : « وروي عن جماعة من أئمّة التابعين جواز إعطاء الرشوة عند خوف الظلم » مع أنّ اللازم في المعنى اللغوي هو أن يلاحظ موارد الاستعمال مع قطع النظر عن الفتاوى ، هذا مضافاً إلى أنّ فتوى التابعين وغيرهم عند خوف الظلم لعلّه من باب أنّ الضرورات تبيح المحذورات لا من باب عدم شمول الرشوة ، فهو تخصيص حكميّ لا موضوعيّ ، فلا وجه لإخراج ما يعطى توصّلًا إلى أخذ حقّ أو دفع ظلم عن الرشوة موضوعاً كما يظهر من النهاية ، وكيف كان فقد يؤيّد التعميم : انسباق المعنى العامّ من اللفظ عرفاً . قال شيخنا الأستاذ الأراكي قدس سره : « والظاهر أنّ لفظها مأخوذ من الرشا ؛ بمعنى الحبل الذي يتوصّل به إلى الماء . . . وبالجملة ، فاستعمل بالمناسبة في هذا المعنى الذي هو مغاير للُاجرة والجعل عند العرف ، لا أنّ له وضعاً مستقلًّا لهذا المعنى - إلى أن قال : - الرشوة بحسب المعنى العرفي : ما يعبّر عنه في الفارسية تارةً ب - « خر كريم نعل كردن » ، وأخرى ب - « دم كسي ديدن » ، وثالثةً ب - « دم سبيل چرب كردن » ، ومن المعلوم مغايرة هذا مع الإجارة