السيد محسن الخرازي
62
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
ولعلّ لذلك قال السيّد ( قدس سره ) في الملحقات : « ولاشاهد على تفسير الطبرسي ، بل يمكن أن يقال : إنّ الآية ظاهرة في حرمة الزيادة فقط » . « 1 » هذا مضافاً إلى أنّه لا أقل من الشك في انّ الربا يشمل أصل البيع أو لا ؟ فمقتضىعمومات النفوذ هو نفوذ البيع وصحته دون الزائد ، وعليه فالمنع عن الزيادة وحرمتها لا يلازم النهي عن أصل المعاملة وفساد البيع ، فلاتغفل . ومنها : دعوى دلالة جملة من النصوص على تحريم نفس المعاملة : منها : موثقة عمرو بن خالد ، عن زيد بن علي ، عن آبائه ، عن علي عليه السلام قال : « لعن رسول الله صلى الله عليه وآله الربا وآكله ( وموكّله خ ل ) ، « 2 » وبائعه ومشتريه وكاتبه وشاهديه » ؛ « 3 » بتقريب : أنّ لعن البائع والمشتري يرجع إلى النهي عن البيع والشراء ، ومقتضى النهي فيهما هو الإرشاد إلى الفساد . ولكن يرد عليه - كما في الملحقات - : أنّه لا دلالة في قوله عليه السلام : « لعن رسول الله . . . بائعه » على كون المحرّم هو نفس البيع ؛ لإمكان أن يكون النهي من جهة اشتمال البيع على الربا ، هذا مضافاً إلى أنّه صلى الله عليه وآله لم يكن في مقام بيان صحة المعاملة وفسادها بل كان في مقام منع المكلفين عن مادة الربا ، ولذا عمّم اللعن والحرمة بالنسبة إلى كلّ ما له دخل في تحقق الربا بنحو من الأنحاء ، وعليه فلاتصلح تلك الأخبار للاستدلال على فساد أصل المعاملة . ومما ذكر يظهر الجواب ايضاً عن الاستدال مما يدلّ على ثبوت البأس في المعاملة فيما إذا كانت مع الزيادة ، كموثقة منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سألته عن الشاة بالشاتين والبيضة بالبيضتين ؟ قال : « لا بأس ما لم يكن كيلا أو وزناً » . « 4 »
--> ( 1 ) الملحقات 2 : 6 ، المسألة 4 . ( 2 ) كما في من لا يحضره الفقيه 3 : 174 . ( 3 ) جامع الأحاديث 18 : 132 ، الباب 1 من أبواب الربا ، ح 42 . ( 4 ) المصدر السابق : 140 ، الباب 2 من أبواب الربا ، ح 7 .