السيد محسن الخرازي

63

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

فانّ مفهومه هو ثبوت البأس والعقوبة فيما إذا كان كيلا أو وزناً ؛ وذلك لأنّ المنطوق أنّ معاملة الشاة بالشاتين والبيضة بالبيضتين ما لم يكن مكيلا أو موزوناً لاعقوبة فيها ، ومفهومه أنّ المعاملة المذكورة إن كان موردها من المكيلات والموزونات ففيها العقوبة ، وهذا أعم من أن تكون العقوبة من جهة نفس المعاملة أو اشتمالها على الزيادة التي فيها . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ السؤال أعم من جهة الحكم الوضعي والتكليفي ، فقوله عليه السلام بعدم البأس بعد ترك الاستفصال يدل على عدم الإشكال في المعاملةمن ناحيتين ، وعليه فيدل بالمفهوم على وجود الإشكال من ناحيتين في المكيلات والموزونات ، وهو المطلوب . ولكن لقائل أن يقول : إنّه بعد تسليم كون معنى عدم البأس هو عدم الإشكال من ناحيتين لاالعقوبة فالمفهوم هو رفع هذا المنطوق ولو بوجود البأس في إحدى الناحيتين دون الأخرى ، وعليه فلايدلّ المفهوم على فساد المعاملة ، بل هو مجمل . نعم إن قلنا بأنّ نقيض المنطوقات في المفاهيم كلّي - قضاءً لإفادة الجملة الشرطية لانحصار العلّة ؛ وإلّا لزم الخلف في إفادة الانحصار كما قرر فيمحلّه - فالمفهوم متطابق مع المنطوق ؛ فكما أنّ عدم الإشكال يعمّ الأمرينفي المنطوق فكذلك الإشكال يعمّ الأمرين ، فيدلّ بإطلاقه على فساد المعاملة أيضاً ، فتأمل . ومنها : الأخبار الناهية عن التصرف في أحد العوضين في المعاملة ؛ إذ النهي عن ترتيب الأثر المترتب على المعاملة يساوي الدلالة على فساد أصل المعاملة ، ألا ترى أنّ قوله عليه السلام : « ثمن الخمر سحت » يدل على فساد بيع الخمر وإن قلنا بأنّ النهي عن نفس المعاملة لايدلّ على الفساد ؟ ! وهذه الأخبار كثيرة جداً ، ومن جملتها : صحيحة ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « درهم ربا أشدّ من سبعين زنية كلها بذات محرم » . « 1 »

--> ( 1 ) المصدر السابق : 125 ، الباب 1 من أبواب الربا ، ح 3 .