السيد محسن الخرازي
52
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
وأورد عليه في جامع المدارك بأنه لولا شبهة تحقق الإجماع لأمكن أن يقال إن كان الأجل زيادة موجبة للربا فما المانع في صورة تفاضل أحد العوضين من الصحة لمقابلة إحدى الزيادتين مع الأخرى ؟ وإن لم تكن زيادة فما المانع من جعل الأجل مع عدم التفاضل ؟ ويبعد تحقق الإجماع مع نسبة الخلاف إلى الخلاف وتعبير المحقّق ( قدس سره ) بقوله على الأظهر . « 1 » وفيه أوّلًا : أنه اجتهاد في مقابل النصّ ، فلا مجال للمناقشة المذكورة بعد ورود النص على عدم الجواز . وثانياً : أن الأجل وإن عدّ زيادة لا يصلح لأن يقع في مقابل الزيادة في طرف آخر ؛ لأن الأجل كالأوصاف لا يقابل بالأعواض وإنّما يكون مزيدة للرغبة إلى الموصوف ، وعليه فلا تلازم بين صدق الزيادة وجواز جعله في مقابل الزيادة في طرف آخر . ثم لا يذهب عليك أن المحكي عن الأصحاب أنهم فصّلوا في الزيادة الوصفية بين الاشتراط وعدمه ، فجوّزوا إعطاء أحد الحنطتين الأجود من الأخرى أو إعطاء الفضة المصوغة في مقابل غير المصوغة من دون شرط ، ومنعوا عنه مع الشرط كأن يشترط جودة الحنطة في مقابل الرديئة أو اشتراط المصوغة في مقابل غيرها . وفيه ما لا يخفى ، فإن مع خروج الزيادة الوصفية عن الربا لا يوجب الاشتراط دخولها في الربا ، كما أن مع دخولها في الربا لا حاجة إلى الاشتراط . قال شيخنا الأستاذ الأراكي ( قدس سره ) : إنّه على تقدير استفادة حرمة الزيادة الوصفية من أدلة حرمة التفاضل في المتجانسين فما الفارق بين الشرط وعدمه ؟ فإن كانت الزيادة الوصفية زيادة في الربا فلابدّ أن لا يجوز بدون الشرط أيضاً ، وإن لم يكن من الزيادة في الربا فلايؤثر الاشتراط في صيرورة ما ليس بزيادة زيادة . وبالجملة اثبات ما ذكروه مشكل . « 2 »
--> ( 1 ) جامع المدارك 3 / 248 . ( 2 ) المكاسب المحرمة لشيخنا الأستاذ : 30 .