السيد محسن الخرازي

51

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

ويدلّ عليه موثقة محمّد بن قيس المروية في التهذيب عن الحسين بن سعيد عن النضر عن عاصم بن حميد عن محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام لاتبع الحنطة بالشعير إلّا يداً بيد . « 1 » لا يقال : أن الرواية مختصة بالحنطة والشعير ، لأنا نقول - كما أفاد شيخنا الأستاذ الأراكي ( قدس سره ) : احتمال الاختصاص بعيد . « 2 » ولذلك قال في الحدائق : والواجب المساواة في القدر والحلول فلا يجوز بيع أحدهما بالآخر نسيئة . . . إلى أن قال : وقول المخالف ضعيف مردود بالأخبار الدالة على كون ذلك ربا . « 3 » وعلّل الحرمة في الرياض مضافاً إلى ما ذكر بأن للأجل قسطاً من الثمن عرفاً وشرعاً ، حيث قال : ويشترط في جواز بيع المثلين المتجانسين المقدرين بأحد التقديرين التساوي في القدر والحلول ، فلو بيع بزيادة حرم نقداً ونسيئة إجماعاً ، فيه ، وفي أنّه يصح متساوياً يداً بيد ، وأنّه يحرم نسيئة ؛ لأن للأجل قسطاً من الثمن عرفاً وشرعاً إجماعاً . وفي الصحيح : لاتبع الحنطة بالشعير إلّا يداً بيد . وفي الخبر : إنّما الربا في النسيئة انتهى . ولا يخفى عليك أنّ عمدة الدليل هو موثقة محمّد بن قيس وأمّا التعليل بأنّ للأجل قسطاً من الثمن فهو لا يساعد ما ذكرناه آنفاً من أن المماثلة هي المماثلة الوزنية لاالمالية . هذا مضافاً إلى أن التمسك بالخبر - أعني : إنّما الربا في النسيئة - لا يخلو عن اشكال ؛ لأن حصر الربا في النسيئة ممّا لا يلتزم به . وقال في الجواهر : وأما إذا كانت الزيادة حكمية كالأجل فلا خلاف محقّق معتدّ به في عدم الجواز فلا يجوز حينئذ اسلاف أحدهما في الآخر . « 4 »

--> ( 1 ) جامع الأحاديث 18 / 148 ح 7 . ( 2 ) المكاسب المحرمة لشيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : 30 . ( 3 ) الحدائق 5 / 138 . ( 4 ) الجواهر 23 / 340 .