السيد محسن الخرازي

45

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

وغير ذلك من الأخبار . فالربا في المعاملة هي عبارة عن الزيادة في أحد العوضين المتجانسين في المكيل والموزون . ثم يقع الكلام حينئذ في المراد من الزيادة ، فإنّها على أنحاء : إما أن تكون عينية على وجه الجزئية من جنس العوضين أو من غيره ، وإما أن تكون عينية على وجه الاشتراط ، وإمّا أن تكون غير عينية مما يكون مالًا كسكنى دار ، أو عمل له مالية كخياطة ثوب ، أو يكون فيه منفعة كاشتراط مصالحة أو بيع محاباتي أو اشتراط خيار أو التسليم في مكان معين ، أو ممّا فيه غرض عقلائي كاشتراط كنس المسجد أو إعطاء شيء للفقير أو قراءة القرآن أو إتيان الصلاة أوّل الوقت . هل الزيادة الحكمية موجبة للربا ؟ فينبغي أن يبحث في أن الموجب للربا هو خصوص الزيادة العينية ولو كانت حاصلة بالشرط ، أو يعمّ غيرها حتى الزيادة الحكمية ولو كانت غير مالية . ربّما يستدلّ على الحاق غير العينية بها بالاتفاق ، وبأن المستفاد من الأخبار الدالّة على تحريم الربا المعاملي أن الشرط في صحة المعاملة في المتجانسين من المكيل والموزون هو المثلية ، وعليه فالزيادة وإن كانت حاصلة بنحو الشرط في أحدهما تخرجه عن المثلية . هذا مضافاً إلى ما رواه في الكافي عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن محمّد بن عيسى عن يحيى بن الحجاج عن خالد بن الحجاج قال : سألته عن رجل كانت لي عليه مائة درهم عدداً قضانيها مائة درهم وزناً قال : لا بأس ما لم يشترط قال : وقال : جاء الربا من قِبل الشروط إنّما تفسده الشروط . « 1 »

--> ( 1 ) الكافي 24 ط 5 / باب الصروف ح 1 ، جامع الأحاديث 18 / 153 الباب 11 من أبواب الربا ح 2 .