السيد محسن الخرازي
10
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
ديارهم وتعفي آثارهم قال تعالى : ( وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً ) . « 1 » وقال أيضاً قوله : ( وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ . . . ) الآية ، تؤيّد ما مرّ من أن الخطاب في الآية لبعض المؤمنين ممّن كان يأخذ الربا وله بقايا على مدينيه ومعامليه وقوله : ( فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ ) أي أصول أموالكم الخالصة من الربا ، لاتَظلمون بأخذ الربا ولاتُظلمون بالتعدّي إلى رؤوس أموالكم . وفي الآية دلالة على إمضاء أصل الملك أوّلًا ، وعلى كون أخذ الربا ظلماً كما تقدم ثانياً ، وعلى إمضاء أصناف المعاملات ، حيث عبّر بقوله رؤوس أموالكم ، والمال إنّما يكون رأساً إذا صرف في وجوه المعاملات وأصناف الكسب ثالثاً . « 2 » فتحصّل أن الآية الكريمة دلّت على حرمة أخذ ما بقي من الربا ، فضلًا عن المعاملة الجديدة الربوية . وأيضاً اختصاص الحرمة بما بقي من الربا مشعر على عدم حرمة ما أخذه سابقاً قبل التحريم ، ولعلّه يكون قرينة على أن المراد من قوله تعالى : ( فَلَهُ ما سَلَفَ ) في الآية السابقة : ( فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ ) إنَّ ما أخذ من الأموال الربوية قبل التحريم والجهل بالحرمة يكون محكوماً بالحلية كما احتمله في زبدة البيان ، حيث قال : أي يجب عليكم ترك ما بقي من الربا بعد علمكم بالتحريم ، فالذي فعلتم وأخذتم قبل العلم لا يجب ردّه إلى صاحبه كما فهم من قوله ( فَلَهُ ما سَلَفَ ) « 3 » وذهب إليه في تفسير القرطبي أيضاً حيث قال : ( فَلَهُ ما سَلَفَ ) أي من أمر الربا
--> ( 1 ) الإسراء / 16 . ( 2 ) الميزان 2 / 448 . ( 3 ) زبدة البيان 2 / 551 .