السيد محسن الخرازي

11

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

لاتباعةً عليه منه في الدنيا ولا في الآخرة . قاله السدي وغيره . وهذا حكم من الله تعالى لمن أسلم من كفّار قريش وثقيف ومن كان يتّجر هنالك . « 1 » خلافاً لما ذهب إليه في آلاء الرحمان والميزان من أنّ المراد من قوله تعالى : ( ما سَلَفَ ) هو العصيان والعمل الربوي فتأمّل . 3 - وقوله تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ) . « 2 » أضعافاً نصب على الحال ، ومضاعفة نعته . وهي إشارة إلى تأكيد التكرار . قال في مجمع البحرين : قوله : ( أَضْعافاً مُضاعَفَةً ) أي أمثالًا كثيرة متزايدة كقوله تعالى ( حِجْراً مَحْجُوراً ) * و ( ظِلًّا ظَلِيلًا ) وقال في زبدة البيان : وقد مرّ مضمونها وهو تحريم الربا ، ولعلّ التكرار للتأكيد والمبالغة في التحريم . . . إلى أن قال : أو لعظم ذنب هذا الفرد ، وهو الأكل أضعافاً مضاعفة ، وكأنّ الواقع كان كذلك ولكثرة ضرره على الناس . . . إلى أن قال : ومعنى أضعافاً مضاعفة قيل أن يضاعف بتأخير أجل بعد أجل كلّما حلّ أجل أجّل إلى غيره وزيد زيادة على الحال ، أو : تضاعفوا أموالكم ، فيدخل فيه كل زيادة محرّمة في المعاملة ، ويمكن أن يكون المراد : يضاعف الزيادة أضعاف الأصل أو أضعاف ما يتعارف في ربح مثله . « 3 » واختار في آلاء الرحمان من بين المحتملات التي كانت في قوله تعالى : ( أَضْعافاً مُضاعَفَةً ) أن هذا بيان لنحو من جهات المفسدة فيه ، وذلك أنّه بحسب طبعه وجوره يستهلك أموال المديون ويكون ما يأخذه منه أضعافاً مضاعفة بالنسبة لما استدانه ، فإياكم وباب هذا الجور . « 4 »

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 3 / 361 . ( 2 ) آل عمران / 130 - 131 . ( 3 ) زبدة البيان 2 / 554 . ( 4 ) آلاء الرحمان 1 / 342 .