السيد محسن الخرازي
9
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
سيّابة : « حرمة المسلم ميّتاً كحرمته وهو حيّ سواء » ، « 1 » وقوله ( عليه السلام ) في خبر محمّد بن مسلم : « إنّ الله حرّم من المؤمنين أمواتاً ما حرّم منهم أحياءً » ، « 2 » وذلك لأنّ تقييد الميّت بالمؤمن والمسلم مشعر باختصاص الحكم المذكور بهما ، خصوصاً مع تفرّع تسوية الحيّ والميّت في الحرمة على إبائه تعالى أنّ يظنّ بالمؤمنين إلّا خيراً ، فتأمّل . مضافاً إلى التصريح بنفي الكرامة عن الميّت النصراني في معتبرة عمار بن موسى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه سئل عن النصراني يكون في السفر وهو مع المسلمين فيموت ، قال : « لا يغسله مسلم ، ولاكرامة ، ولايدفنه ، ولا يقوم على قبره ، وإن كان أباه » ، « 3 » فإنّه حاك عن عدم الحرمة الذاتية للكفّار ، وحيث إنّ المعتبرة تدلّ على نفي كرامة الكفّار واحترامهم تقدّم على المطلقات بناءً على تسليم إطلاقها ، كما هو مقتضى الجمع بين المثبت المطلق والنافي المقيّد . على أنّ قوله ( عليه السلام ) : « لأنّ حرمته ميّتاً كحرمته وهو حيّ » يدلّ على أنّ الحرمة في المشبّه به ثابتة ، والحرمة الذاتية ثابتة في المسلم لافي أهل الذمّة ؛ لاحتمال أن يكون احترامهم من جهة عقد الذمّة لامن جهة ذواتهم ، والاحترام العقدي دائر مدار حياتهم لابعد مماتهم ، كما هو المفروض . وعليه ، فالتمسّك بالحديث في أهل الذمّة مع عدم ثبوت الحرمة الذاتية لهم تمسّك بالعام في الشبهة الموضوعية إن كان الشكّ في صدق الحرمة الذاتية عليهم ، وتمسّك بالعام في الشبهة المفهوميّة إن كان الشكّ في تعميم الحرمة بالنسبة إلى الحرمة الناشئة من عقد الذمّة . ولا مجال أيضاً للاستدلال على إثبات حرمة أجسادهم بالآيات والروايات
--> ( 1 ) المصدر السابق : ح 6 . ( 2 ) المصدر السابق : ح 3 . ( 3 ) التهذيب 1 : 336 .