السيد محسن الخرازي
10
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
الدالّة على رفع المقاتلة مع الكفّار بقبول الذمّة والجزية ، كقوله تعالى : ( قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ) ، « 1 » بدعوى دلالة الآية على أنّهم بعد أداء الجزية يكونون كسائر المسلمين ، فلا يجوز التعرّض لهم ، وبعبارة أخرى يكونون كالمسلمين في الاحترام فيزمان حياتهم ومماتهم . وذلك ؛ لأنّها ونظائرها تدلّ على أنّ غاية وجوب المقاتلة معهم هي ما إذا أعطوا الجزية ، وأمّا أنّهم كالمسلمين في الاحترام فلادلالة لها بالنسبة إليه ، فالتمسّك بها وبنظائرها لإثبات احترام أهل الذمّة كالمسلمين كما ترى . فتحصّل ممّا ذكر : أنّ الذمّي يستحقّ ما يقتضيه عقد الذمّة من الأمان وحفظ الدماء والأموال والاستفادة من مزايا البلد الإسلامي وغير ذلك ، وأمّا احترام أبدانهم فإن كان مشروطاً في العقد ولو بالتباني عليه فهو واجب ؛ للزوم الوفاء بالعقود ، وإلّا فلا دليل على احترامها خصوصاً إذا كان التشريح متعارفاً عندهم ولايعدّونه هتك حرمة لها . وبالجملة لاتقاس أبدانهم بأبدان المسلمين والمؤمنين حتى لا يجوز تشريحها . ولقد أفاد وأجاد سيّدنا الإمام المجاهد ( قدس سره ) حيث قال : « وأمّا غير المسلم فيجوز ذمّياً كان أو غيره ، ولادية ولا إثم فيه » ، « 2 » ومثله قول السيّد المحقّق الخوئي ( قدس سره ) في مستحدثات المسائل : « يجوز تشريح بدن الميّت الكافر بأقسامه » ، « 3 »
--> ( 1 ) التوبة : 29 . ( 2 ) تحرير الوسيلة 2 : 561 ، م 1 . ( 3 ) مستحدثات المسائل : 40 .