السيد محسن الخرازي

190

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

قال العلّامة المجلسي في شرح الخبر : « قوله : « تقضي ؟ » أي : تحكم للناس بأمثال ذلك وتخبرهم بأحكام النجوم وسعودها ونحوسها ؟ أو بالمجهول أي : إذا أذهبت في الطالع الخير تُقضى حاجتك وتعتقد ذلك ؟ وعلى التقديرين يدل على عدم جواز النظر في النجوم والإخبار بأحكامها ومراعاتها . وتأويله بأنّ المراد : الحكم بأن للنجوم تأثيراً ، بعيدٌ » . « 1 » ولا يخفى أنّ العبارة في الفقيه هكذا : « وروي عن عبد الملك بن أعين » . « 2 » ومقتضاها أنّ الرواية مرسلة لاحسنة . وكيف كان ، فالخبر يدل على جواز النظر فيها من دون القضاء والاعتقاد ، وعدم جوازه مع القضاء والاعتقاد بالتأثير على التقديرين . وحمله على مطلق النظر والإخبار من دون القضاء والاعتقاد ، بعيد . فتحصّل ممّا مرّ : أنّ الإخبار عن الأوضاع الفلكية والنظر فيها والاعتقاد بها - من الكسوف والخسوف وغيرهما - لامانع فيه ؛ لانصراف الأخبار عن هذه الصورة ، أو لقيام شواهد في الأخبار تدل على أنّ الموضوع المنهي عنه غير هذه الصورة ، ولاأقلّ من الشك في شمول الأدلّة الناهية لمثل ذلك ، فمقتضى القاعدة هو الجواز . قال الصدوق - بعد نقل قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « المنجم كالكاهن . . . » - : « المنجّم الملعون هو الذي يقول بقِدم الفلك ولا يقول بمُفلكه وخالقه تعالى » . « 3 » وقال الشيخ البهائي : « ما يدّعيه المنجّمون من ارتباط بعض الحوادث السفلية بالأجرام العلوية ، إن زعموا أنّ تلك الأجرام هي العلّة المؤثرة في تلك الحوادث بالاستقلال أو أنّها شريكة في التأثير فهذا لايحلّ للمسلم اعتقاده ، وعلم

--> ( 1 ) مرآة العقول 26 : 478 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 2 : 267 ، ح 2402 . ( 3 ) مرآة العقول 26 : 479 .