السيد محسن الخرازي

191

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

النجوم المبتني على هذا كفر - والعياذ بالله - وعلى هذا حمل ما ورد في الحديث من التحذير عن علم النجوم والنهي عن اعتقاده صحته » . « 1 » وأمّا جواز الاعتماد على إخباره فقد فصّل الشيخ الأعظم ( قدس سره ) بين إخباره في البديهي فيجوز ، وبين غيره فلا يجوز ، حيث قال : « إنّ خطأهم في الحساب في غاية الكثرة ؛ ولذلك لا يجوز الاعتماد في ذلك على عدولهم ، فضلا عن فسّاقهم ؛ لأنّ حسابهم مبتن « 2 » على أمور نظرية مبتنية على نظريات اخر ، إلّا فيما هو كالبديهي ؛ مثل إخبارهم بكون القمر في هذا اليوم في برج العقرب ، وانتقال الشمس من برج إلى برج في هذا اليوم ، وإن كان يقع الاختلاف بينهم فيما يرجع إلى تفاوت يسير . ويمكن الاعتماد في مثل ذلك على شهادة عدلين منهم إذا احتاج الحاكم لتعيين أجَلِ دين أو نحوه » . « 3 » وفيه : أوّلا : أنّ الظاهر من عبارته أنّه جعله من باب الشهادة ، مع أن الشهادة مبتنية على الحسّ ، والنجوم مبتنية على المحاسبات . وثانياً : أنّ اعتبار التعدد في الشهادة على الموضوعات محل بحث ؛ لعدم الدليل عليه ، مع قيام بناء العقلاء على جواز الاكتفاء بقول ثقة واحد . نعم ورد في خبر مسعدة بن صدقة - في مورد ما شكّ في حرمته - أنّ الأشياء كلّها على الحلّية ما لم تستبن حرمتها أو تقوم بها البينة ، وهو ردع للبناء المذكور ، بناءً على أنّ المراد من البينة هو البينة الاصطلاحية التي هي شهادة عدلين . ولكن لا يخلو سنده ودلالته عن كلام . نعم مقتضى الاحتياط هو التعدد . وثالثاً : أنّ قول المنجّم يمكن اعتباره من باب كونه من أهل الخبرة ، فلا بأس بالاعتماد عليه ما لم يرد نهي في مورد بخصوصه ؛ كقولهم ( عليهم السلام ) : « صم للرؤية وأفطر

--> ( 1 ) المصدر السابق : 463 . ( 2 ) في المصدر : « حسابهم مبتنية » ، والصحيح ما أثبتناه ، كما أنّه صحيح أيضاً أن يقال : « حساباتهم مبتنية » . ( 3 ) المكاسب المحرمة : 25 .