السيد محسن الخرازي

17

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

فلاإشكال في جواز ذلك ؛ لأنّه أيضاً مقتضى قاعدة التزاحم التي عليها بناء العقلاء ولم يردع عنه الشارع ، بل يؤيّده ما روي عن مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من الأمر بنبش القبر وأخذ ضلع من أضلاع الميّت لإثبات النسب والإرث . « 1 » ومصاديق هذه الكبرى متعدّدة ، وحيث كانت دليلًا لبيّاً يؤخذ بها في القدر المتيقّن ، ولعلّ منها : ما إذا توقّف حفظ النظام الإسلامي على تشريح بدن مسلم وتقطيعه ، كما إذا بلع رجل من المسلمين ما يكون حاوياً لأسامي الذين كانوا في صدد القضاء على النظام الإسلامي أو كان حاوياً لُاطروحة أراد الأعداء إجراءها لهدم النظام الإسلامي ومات هذا الرجل فلاإشكال في جواز ذلك إذا لم يمكن أخذه إلّا بذلك ؛ لأهمّية حفظ النظام الإسلامي ، بل يجب ذلك ؛ لأنّ حفظ النظام من أهمّ الواجبات . ومنها : ما إذا توقّف تشخيص نوع سلاح من أسلحة الأعداء على تشقيق أبدان الشهداء حتى يقوم المسلمون بمقابلته أو رفع آثاره عن جيش المسلمين ؛ لأهمّية حفظ نفوس المجروحين وتحكيم النظام الإسلامي . ومنها : ما إذا توقّف إثبات القتل أو النسب على تشريح جسد الميّت المسلم ؛ لأهمّيته من حرمة المسلم . هذا ، مضافاً إلى إمكان دعوى عدم صدق الهتك والإهانة مع رجوع المصلحة إليه أو إلى أهله ؛ إذ قتل القاتل رعاية لمصلحة المقتول وأهله . هذا كلّه فيما إذا كان التوقّف المذكور معلوماً ، وأمّا مع احتمال ذلك لاالعلم فالحكم بالجواز مشكل ؛ إذ رفع اليد عن الحرام الفعلي باحتمال إحياء الحقّ كما ترى ، وأيضاً قاعدة التزاحم لا تجري مع عدم العلم بالتزاحم . نعم ، لو علم من الخارج أنّ المحتمل الأهمّ يزاحم الغير فتجري القاعدة فيه . وهل يكون كسب المهارة اللازمة لمعالجة بعض الأعضاء الخطيرة كالقلب أو

--> ( 1 ) بحار الأنوار 40 : 225 .