السيد محسن الخرازي

18

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

الكبد ونحوهما من موارد الأهمّ حتى يجوز التشريح والتقطيع أم لا يكون ، فيه بحث : يمكن أن يقال : وجود الماهر للمعالجات الخطيرة ممّا يهتمّ به العقلاء ، ولا يقصر ذلك عندهم عن إثبات القتل أو النسب بالتشريح ، بل لعلّه أهمّ منها ؛ لأنّ عدمه ربّما يؤدّي إلى تلف النفوس الكثيرة . ويشكل ذلك بأنّ لازمه هو رفع اليد عن الحرمة الفعلية بالأمر غير الفعلي أو الاحتمالي الاستقبالي ، وهو مشكل إلّا إذا علم من الخارج أنّ الأمر غير الفعلي الاستقبالي أو احتمال الأمر الاستقبالي ، على حدّ يزاحم الأمر الفعلي ولكن ذلك فيما إذا كان متوقّفاً على تشريح خصوص جسد الميّت المسلم ، وأمّا إذا لم يتوقّف بل أمكن تحصيله من تشريح غير المسلم أو الحيوانات أو المزاولة مع التماثيل المصنوعة لذلك أو غيرها فلا يجوز . والأصعب من ذلك ما إذا كان المقصود من التشريح والتقطيع هو مجرّد الارتقاء العلمي والمصالح الطبّية وغيرها من الأمور الراجحة العقلائية التي يسعى كلّ مجتمع نحوها فإنّ مجرّد ذلك لا يوجب تقدّمه على المحرم الفعلي . نعم ، لو توقّفت مصلحة النظام الإسلامي على كسب المهارة أو التعلم للارتقاء العلمي بحيث لو لم يراع الحاكم الإسلامي ذلك لعدّ خائناً - كما إذا كان اهمال الارتقاء العلمي موجباً لضعف الإسلام والمسلمين والحاجة إلى الأعداء وسلطة الأجانب - لجاز للحاكم الإسلامي تجويز ذلك فيما إذا توقّف عليه بخصوصه ؛ لأنّ مراعاة المصالح العامّة التي لا يرضى الشارع بإهمالها وتركها مما يلزم على الحاكم الإسلامي . « 1 »

--> ( 1 ) كما فصّلناه في بحث حول التشريح ، نُشِر في مجلّة نور علم ، فراجع .