السيد محسن الخرازي
13
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
عبد الله ( عليه السلام ) قال : « كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا أراد أن يبعث سريّة دعاهم فأجلسهم بين يديه ، ثمّ يقول : سيروا بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملّة رسول الله لاتغلّوا ولاتمثّلوا . . . » الحديث ، « 1 » ونحوه موثّقة مسعدة بن صدقة . وقد أورد عليه بأنّ التمثيل والمثلة فيما إذا كان لغرض التنكيل والعقوبة ، والمفروض عدمهما في التشريح الذي يكون المقصود منه هو ازدياد الحذاقة . وفي تاج العروس : « مثّل بفلان مثلًا ومثلةً - بالضمّ - نكّل تنكيلًا بقطع أطرافه والتشويه به ، ومثّل بالقتيل جدع أنفه واذنه أو مذاكيره أو شيئاً من أطرافه » ، « 2 » وقال أيضاً في بيان معنى التنكيل : « ونكّل به تنكيلًا إذا عاقبه في جرم أجرمه عقوبة تنكّل غيره ، أو صنع به صنيعاً يحذر غيره عن ارتكاب مثله » . « 3 » هذا ، مضافاً إلى ظهور التمثيل والمثلة في قطع خاصّ كقطع الأطراف والاذن والأنف ونحوهما ، فيكون أجنبيّاً عن التشريح . نعم ، يمكن أن يستدلّ لذلك أيضاً بالأخبار الدالّة على وجوب تجهيز الميّت من تغسيله وتكفينه ودفنه بناءً على عدم جواز تأخير تلك الواجبات ؛ فإنّ التشريح المتوقّف على مضي أيام ينافي الفورية العرفية المستفادة من الأوامر الواردة في تلك الواجبات ، ولا مجال للتشكيك في أسنادها مع كونها مفتى بها . ولا ينافي وجوب الفورية العرفية استحباب التعجيل ؛ إذ المراد منه هو الإقدام على هذه الأمور بنحو زائد على الفورية العرفية . والقول بأنّ التأخير لا يحرم ما لم يوجب الإهانة أو التحقير مناف مع ظهور الأوامر الواردة في الفورية . نعم لو لم يتوقّف التشريح على مضي أيام فلامنافاة بين التشريح وتلك الواجبات ، ولا يحرم من تلك الجهة .
--> ( 1 ) الوسائل 11 : 43 ، ب 15 من أبواب الجهاد ، ح 2 . ( 2 ) تاج العروس 8 : 111 . ( 3 ) تاج العروس 8 : 145 .