المحقق البحراني
62
الحدائق الناضرة
قبل ذلك من حيث الزاد والراحلة ؟ قيل : نعم ، وبه قطع الشهيدان ، لأن البلوغ والعقل أحد الشرائط الموجبة كما أن الاستطاعة كذلك فوجود أحدهما دون الآخر غير كاف في الوجوب . وقيل : لا ، وهو ظاهر المشهور كما نقله في المدارك حيث لم يتعرضوا لاشتراط ذلك ، تمسكا بالاطلاق . وهو الأظهر لما سيأتي إن شاء الله تعالى تحقيقه في معنى الاستطاعة ، وأنها عبارة عن ماذا ؟ ويعضده أيضا النصوص الصحيحة المتضمنة للاجزاء في العبد إذا أدرك المشعر معتقا ( 1 ) مع تعذر الاستطاعة السابقة في حقه ولا سيما عند من قال بإحالة ملكه . الثالث - أنه على تقدير القول باعتبار الاستطاعة كما ذهب إليه الشهيدان فظاهرهما اشتراط حصول الاستطاعة في البلد ، وظاهر السيد السند ( قدس سره ) في كتاب المدارك بناء على القول المذكور الاكتفاء بحصولها في الميقات قال : بل لا يبعد الاكتفاء بحصولها من حين التكليف . وهو جيد لو قيل بذلك . الرابع - أنه على تقدير القول بالاجزاء فهل يفرق في الحكم المذكور بين حج التمتع وبين الحجين الآخرين ؟ حيث إن عمرة هذين الحجين متأخرة فتقع بعد ذلك بنية الوجوب ، أما في التمتع فيقوى الاشكال كما ذكره في المسالك : قال : لوقوع جميع عمرته مندوبة مضافة إلى بعض أفعال الحج أيضا فيبعد إجزاؤها عن الواجب مع عدم النص عليه . . . إلى أن قال : والفتوى مطلقة وكذلك الاجماع المنقول ، فينبغي استصحابهما في الجميع . ومال إليه في الدروس حيث قال : ويعتد بالعمرة المتقدمة لو كان الحج تمتعا في ظاهر الفتوى . وقوى شارح ترددات الكتاب العدم . انتهى . وإلى ما نقله هنا عن شارح ترددات الكتاب - من القول بالاختصاص
--> ( 1 ) الوسائل الباب 17 من وجوب الحج وشرائطه